Skip to main content
search

أَطلُبُ النَومَ كَي يَعودَ غِرارُه

بِخَيالٍ يَحلو لَدَيَّ اِغتِرارُه

كَم تَلاقٍ أَراكَهُ مِن قَريبٍ

صِلَةُ الطَيفِ طارِقَن وَاِزدِيارُه

وَهُوَ في حِليَةِ الشَبابِ يُضاهي

جِدَّةَ الرَوضِ مُشرِقَن نُوّارُه

صَبِغُ خَدٍّ يَكادُ يَدمى اِحمِراراً

وَردُهُ في العُيونِ أَو جُلَّنارُه

وَفُتورٌ مِن طَرفِ أَحوى إِذا صَر

رَفَهُ أَعنَتِ القُلوبَ إِحوِرارُه

أُنسُهُ لِلعِدى وَما لِيَ مِنهُ ال

يَومَ إِلّا اِستيحاشُهُ وَنِفارُه

جارُهُ اللَهُ حَيثُ حَلَّ وَإِن لَم

يُجدِ نَفعاً مَقالَتي اللَهُ جارُه

لَيتَ شِعري ما حُجَّةُ الدَهر فيهِ

أَم لِماذا اِعتِلالُهُ وَاِعتِذارُه

وَوَزيرُ السُلطانِ يَملِكُ أَن يَخ

لُصَ لي رُقُّهُ وَتَدنو دِيارُه

أَوَقارٌ مِنهُ فَمِن نَقصِ حَظّي

حِلمُهُ دونَ بُغيَتي وَوَقارُه

يا أَبا غانِمٍ أَعِد فِيَّ قَولاً

يَفِضِ البَحرَ طامِياً تَيّارُه

لَم يَكُن وَعدُهُ بَعيداً مِنَ النُج

حِ وَلا مُبطِئاً يَطولُ اِنتِظارُه

نَيلُهُ قُصرَةٌ عَلَيكَ وَكافٍ

لَكَ دونَ اِقتِضائِهِ إِقصارُه

يُعظِمُ المالَ مَعشَرٌ وَأَرى الما

لَ بِحَيثُ اِزدِراؤُهُ وَاِحتِقارُه

نَفَقَ الشِعرُ بَعدَما كانَ عِلقاً

فاحِشَ الرُخصِ مُكسِدينَ تِجارُه

جامِعُ المَّكرُماتِ إِذ باتَ يَأبى

هُنَّ جَمعَ البَخيلِ وَاِستِئثارُه

بَيَّنَ الجودِ بِشرُهُ وَأَرانا ال

عَفوَ مِنهُ عَلى العُداةِ اِقتِدارُه

وَتَقَرّى آثارَ مَصقَلَةَ البَكرِ

يَّ حَتّى تَجَدَّدَت آثارُه

رَجَعَت مَكرُماتُهُ قَبلَ أَن تَر

جِعَ مَبنِيَّةً عَلى العَهدِ دارُه

أَحوَذِيٌّ إِذا تَمَهَّلَ في الرَأ

يِ أَراكَ الصَوابَ كَيفَ اِختِيارُه

موشِكٌ عَزمُهُ وَمِن حَسَبِ السَي

فِ إِذا هُزَّ أَن يُهَزَّ غِرارُه

وَفَّرَ الفَيءَ وَهُوَ حُرُّ الصَفايا

وَحَبا ذا العَفافِ فيهِ خِيارُه

مُنهِضُ الزَحفِ لِلمُعادينَ يَبدو

حَثُّ سُرعانِهِ وَتُبنى مَنارُه

زَعزَعَ الغَربُ ذِكرُ يَومٍ تَوارَت

شَمسُهُ وَاِكتَسى سَواداً نَهارُه

وَعَلى خَيلِهِ أُسودٌ عَلَيها

حَلَقٌ يَدرَءُ السِلاحَ مُدارُه

مُعمِلُ الحَزمِ وَهُوَ مِن شِدَّةِ الإِق

دامِ يُخشى تَغريرُهُ وَخِطارُه

بَذَلَ القَومُ رَهنَهُم خَوفَ لَيثٍ

أَثَّرَت في عُداتِهِ أَظفارُه

وَهُمُ الصادِقونَ بَأساً وَلَكِن

أُلقِيَت في كِبارِ أَمرٍ كِبارُه

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via