Skip to main content
search

أَصبَحَ القَلبُ لِلقَتولِ صَريعا

مُستَهاما بِذِكرِها مَردوعا

سَلَبَتني عَقلي غَداةَ تَبَدَّت

بَينَ خَودَينِ كَالغَزالَينِ رَيعا

وَهيَ كَالشَمسِ إِذ بَدَت في ضُحاها

فَأَبانَت لِلناظِرينَ طُلوعا

فَرَمَتني بِسَهمِها ثُمَّ دافَت

لِبَناتِ الفُؤادِ سَمّاً نَقيعا

لُمتُ قَلبي في حَبِّها فَعَصاني

وَلَقَد كانَ لي زَماناً مُطيعا

فَأَرى القَلبَ قَد تَنَشَّبَ فيهِ

حُبُّ هِندٍ فَما يُريدُ نُزوعا

قادَهُ الحَينُ نَحوَها فَأَتاها

غَيرَ عاصٍ إِلى هَواها سَريعا

قُلتُ لَمّا تَخَلَّسَ الوَجدُ عَقلي

لِسُلَيمى إِدعي رَسولاً مُريعا

فَاِبعَثيهِ فَأَخبِريهِ بِعُذري

وَاِشفَعي لي فَقَد غَنيتِ شَفيعا

عِندَ هِندٍ وَذاكَ عَصرٌ تَوَلّى

بانَ مِنّا فَما يُريدُ رُجوعا

فَأَتَتها فَأَخبَرَتها بِعُذري

ثُمَّ قالَت أَتَيتِ أَمراً بَديعا

فَاِقبَلي العُذرَ مِتُّ قَبلَكِ مِنهُ

وَهيَ تُذري لِما عَناها الدُموعا

فَأَصاخَت لِقَولِها ثُمَّ قالَت

عادَ هَذا مِنَ الحَديثِ رَجيعا

اِرجَعي نَحوَهُ فَقولي وَعَيشي

لا تَهَنّأ بِما فَعَلتَ رَبيعا

خِلتَ أَنّا نُغَيِّرُ الوَصلَ مِنّا

عَنكَ أَم خِلتَ حَبلَنا مَقطوعا

فَأَتَتني فَأَخبَرَتني بِأَمرٍ

شَفَّ جِسمي وَطارَ قَلبي مَروعا

فَرَجَعتُ الرَسولَ بِالعُذرِ مِنّي

نَحوَ هِندٍ وَلَم أَخَف أَن تَريعا

فَحَيَينا بِوُدِّها بَعدَ يَأسٍ

مِن هَواها فَعادَ وُدّاً جَميعا

عمر بن أبي ربيعة

عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، شاعر مخزومي قرشي، شاعر مشهور لم يكن في قريش أشعر منه وهو كثير الغزل والنوادر والوقائع والمجون والخلاعة، أحد شعراء الدولة الأموية ويعد من زعماء فن التغزل في زمانه. وهو من طبقة جرير، والفرزدق والأخطل.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via