أريحيات صبوة ومشيب

ديوان البحتري
شارك هذه القصيدة

أَريَحِيّاتُ صَبوَةٍ وَمَشيبُ

مِن سَجايا الأَريبُ شَيئاً عَجيبُ

وَبُكاءُ اللَبيبِ بَعدَ ثَلاثٍ

وَثَلاثينَ في البَطالَةِ حوبُ

فَالنَدا بِالرَحيلِ حينَ يُنادى

بِحُلولٍ عَلى الشَبابِ مُشيبُ

إِنَّ لَيلاً تَبَسَّمَ الصُبحُ فيهِ

عَن زَوالِ الظَلامِ عَنهُ قَريبُ

طالَما قَد سَحَبتُ ذَيلَ التَصابي

وَرِداءُ الشَبابِ غَضٌّ قَشيبُ

لَعِباً يَستَدِرُّ خِلفَ شَبابي

حَلَبَ الدَهرَ زَينَباً وَلَعوبُ

وَالغَواني إِن غَنَّينَ عَفافاً

يَطَّبيهُنَّ مِنهُ حُسنٌ وَطيبُ

فَمَتى شِئتَ مالَ مِنها قَضيبٌ

وَمَتى شِئتَ هالَ مِنها كَثيبُ

وَلَكَم مُقلَةٍ لِذاتِ دَلالٍ

مَقَلَتني بِالوُدِّ وَهِيَ عَذوبُ

كُنتُ إِنسانَها فَصِرتُ قَذاها

مَن لَها بِالشَبابِ وَهُوَ رَطيبُ

وَعِيونٍ مَزَجنَ فِيَّ رَكايا

مِن رَكايا الشُؤونُ وَهِيَ الغُروبُ

مَرِهَت لِلنَوى فَلَمّا رَأَتني

كَحَلَّتها نَحافَةٌ وَشُحوبُ

نَكَباتٌ عَضَضنَ حُرّاً كَريماً

طابَ فَاِستَعذَبَتهُ عَضّاً نُكوبُ

لِنُيوبِ الزَمانِ فيهِ صَريفٌ

وَبِهِ مِن عِضاضِهِنَّ نُدوبُ

ثُمَّ أَبقَت بِزَعمِها لِيَ عوداً

عَجَمَتهُ الخُطوبُ وَهُوَ صَليبُ

وَأَخِلّاءُ عَزمَتَي عَنتَريسٌ

وَزَماعٌ وَرِحلَةٌ وَدُؤوبُ

فَإِذا الغانِياتُ أَنكَرنَ شَخصي

عَرَفَتني فَدافِدٌ وَسُهوبُ

وَعَزيمٌ تَخُبُّ بِاِبنِ عَزيمٍ

جاذِباهُ الإِدلاجُ وَالتَأويبُ

فَإِلى العيسِ مَفزَعي وَالفَيافي

كُلَّما هَزَّني الزَمانُ العَصيبُ

وَسِراجى رَوِيَّةٍ أَرَياني

مَن إِلَيهِ أَنحو وَعَمَّن أَؤوبُ

مَن بِجَدواهُ مِن صُروفِ اللَيالي

فُقِئَت أَعيُنٌ وَفُلَّت نُيوبُ

مَن إِذا قُلتُ يا أَبا زَكَرَيّا

سالَمَتني الأَيّامُ وَهِيَ حُروبُ

أَرِدَ البَحرَ لا الثِمادَ فَمِثلي

لا يُرَوّيهِ جَدوَلٌ وَقَليبُ

قَد أَهابَ الرَجاءُ بِاِبنِ المُعَلّى

بِلِسانِ القَريضِ وَهُوَ خَطيبُ

لَفتَى سُؤدُدٍ لَهُ نَفَحاتٌ

يَعتَفيها المَحروبُ وَالمَكروبُ

نَفَحاتٌ يُعِدنَ بَعدَ شِماسٍ

رَيِّضَ الدَهرِ وَهُوَ عَودٌ رَكوبُ

لِعُيونِ الخُطوبِ بَعدُ شِماسٌ

وَلِقَلبِ الزَمانِ مِنها وَجيبٌ

وَجَديرٌ بِأَن تُلَبّيكَ مِنهُ

غُدُرٌ جَمَّةٌ وَرَوضٌ عَشيبُ

فَهُوَ في هامَةِ العُلى حَيثُ يَأوي

مِن مُنادي النَدى قَريبٌ مُجيبُ

وَذَراهُ فيهِ الحَميمُ سَواءٌ

حينَ يَعفوهُ وَالنَزيعُ الجَنيبُ

مَألِفٌ لِلغَريبِ ما فيهِ إِلفٌ

مِن وُفودِ العُفاةِ إِلّا الغَريبُ

يُرتَجى مِن يَمينِهِ ما يُرَجّى

مِن يَمينِ الحَيا مَكانٌ جَديبُ

عارِضٌ صَوبُهُ حِجىً وَعَفافٌ

وَنَوالٌ مِنَ اللُجَينِ صَبيبُ

يَمتَريهِ الثَناءُ وَالمَجدُ ما لَم

تَمرِ أَطباءَ ما يَليها الجَنوبُ

وَحَبيبٌ إِذ قالَ وَهُوَ مَروقٌ

ديمَةٌ سَمحَةُ القِيادِ سَكوبُ

لَو رَأَت عَينُهُ حَيا كَفِّ يَحيى

لَم تَرُقهُ الغُيوثُ وَهِيَ تَصوبُ

مُستَخِفٌّ يَمُدِّ كَفَّيهِ عِلماً

أَنَّ لِلدَهرِ نائِباتِ تَنوبُ

فَيَميناهُ جَعفَرٌ وَسَعيدٌ

وَهُما تارَةَ شَرىً وَشَبيبُ

وَعَديمُ الغَريبِ طَوراً ذُعافٌ

شيبَ بِالصابِ وَهُوَ طَوراً ضَريبُ

وَبِعَينِ الوَفاءِ وَالمَجدِ فيهِ

كُلُّ هَذاكَ أَنَّهُ لا يَحوبُ

وَإِذا المُشكِلاتُ ضافَت ذَراهُ

وَعَرَتهُ حَوادِثٌ وَخُطوبُ

تَفرِهاتي وَتِلكَ هَبَّةُ رَأيٍ

يُخطِىءُ المَشرِفِيُّ وَهِيَ تُصيبُ

ما عَلَيهِ أَلّا يَكونَ حُساماً

وَلَهُ في الخُطوبِ ذاكَ الهُبوبُ

كُلَّ يَومٍ تَرى سَماحاً وَبَأساً

مَكرُماتِ يَحلو بِها وَيَطيبُ

وَفَعالٌ إِلى قُلوبِ المَعالي

وَقُلوبِ الآمالِ مِنهُ حَبيبُ

وَإِذا عارِضُ المَنِيَّةِ أَوفى

وَبَنوها يَبُلُّهُم شُؤبوبُ

وَأَرتَكَ الهَيجاءُ مِنهُم غُروراً

لِنُجومِ الرِماحِ مِنها وُجوبُ

قامَ فيها بِحُجَّةِ البَأسِ عَنهُ

ذَكَرٌ مُرهَفٌ وَباعٌ رَحيبُ

فَبَدَت بي إِلَيكَ يا اِبنَ المُعَلّى

هِمَّةٌ هِمَّةٌ وَدَهرٌ نَكوبُ

في بِلادٍ تَرى الكَريمَ أَكيلاً

ثَمَّ لِلجَدبِ وَالزَمانُ خَصيبُ

رَيبُ هَذا الزَمانِ فيهِ عَضوضٌ

وَمُحَيّا الزَمانِ عَنهُ قَطوبُ

قَد شَكَونا إِلَيكَ شَكوى شَكاها

عامُ مَحلٍ إِلى الغَمامِ جَدوبُ

وَرَضينا بِحُكمِ غَيثِكَ فيها

أَنَّهُ صائِبٌ وَأَنتَ مُصيبُ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان البحتري، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
البحتري

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان أبو نواس
أبو نواس

لعمرك ما أبقى لنا الموت باقيا

لَعَمرُكَ ما أَبقى لَنا المَوتُ باقِياً نَقَرَّ بِهِ عَيناً غَداةَ نَأوبُ كَأَنّي وَتَرتُ المَوتَ بِابنٍ أَفادَهُ عَلى حينَ حانَت كَبرَةٌ وَمَشيبُ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في

ديوان أبو الأسود الدؤلي
أبو الأسود الدؤلي

أمفندي في حب آل محمد

أَمُفَنِّدي في حُبِّ آلِ مُحَمَدٍ حَجَرٌ بفيكَ فَدَع مَلامَكَ أَو زِدِ مَن لَم يَكُن بِحبالِهِم مُتَمَسِّكاً فَليَعتَرِف بِولاءِ مَن لَم يَرشُدِ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في

ديوان حسان بن ثابت
حسان بن ثابت

يخاف أبي جنان العدو

يَخافُ أُبَيٌّ جَنانَ العَدُوِّ وَيَعلَمُ أَنّي أَنا المَعقِلُ فَلا وَأَخيكَ الكَريمِ الَّذي بِهِ لا تُرى أَبَداً تُعتَلُ فَلا تَقنَعِ العامَ في دارِهِم وَلا أُستَهَدُّ وَلا

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر امرؤ القيس - إني بحبلك واصل حبلي

شعر امرؤ القيس – إني بحبلك واصل حبلي

إِنّي بِحَبلِكَ واصِلٌ حَبلي وَبِريشِ نَبلِكَ رائِشٌ نَبلي — امرؤ القيس شرح البيت: وراش السهم: ركّب فيه الريش، والنبل: السهام، لا واحد له من لفظه.

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً