Skip to main content
search

أَرسَلَت خُلَّتي مِنَ الدَمعِ غَربا

ثُمَّ قالَت صَبَوتَ بَل كُنتَ صِبّا

قُلتُ كَلّا لا بَل صَفا لَكِ حَتّى

زادَكِ اللَهُ يا عُبَيدَةُ حُبّا

ما تَعَرَّضتُ لِلكَوانِسِ في السِتر

رِ وَلا العارِضاتِ سِرباً فَسِربا

أَنتِ كَدَّرتِ شِربَهُنَّ فَأَصبَح

نَ غِضاباً عَلَيَّ يَذمُمنَ شِربا

وَتَلافَيتِني بِذَلِكِ عَنهُن

نَ وَأُنسٍ يُصَبُّ لِلحُبِّ صَبّا

فَلَهُنَّ الطَلاقُ مِنّي وَمِنّي

لَكِ طولُ الصَفاءِ وَالوُدِّ عَذبا

فَاِطمَئِنّي مَلَكتِ نَفسي وَقَلبي

وَهُمومي فَما يُجاوِزنَ وَصبا

لا تَخافي عَلى مَكانِكِ عِندي

عَوضُ ما هَلَّلَ الحَجيجُ وَلَبّى

إِنَّ قَلبي مَلآنُ مِن حُبِّكِ المَح

ضِ فَحَسبي مِن حُبّي ثِنتَينِ حَسبا

ضِقتُ عَن كُربَةِ العِتابِ فَحَسبي

لا تَزيدي حَبيبَ نَفسِكِ كَربا

وَيحَ نَفسي أَكُلَّما دَبَّ واشٍ

بِحَديثٍ وَثَبتِ لِلهَجرِ وَثبا

ما كَذا يَصنَعُ المُحِبُّ فَقَرّي

أَينَ مِنّا مَن لا يُقارِفُ ذَنبا

لَم يَكُن لي رَبٌّ سِوى اللَهِ يا عَب

دَ فَما لي اِتَّخَذتُ وَجهَكِ رَبّا

إِنَّني واهِبٌ لِوَجهِكِ نَفسي

فَاِقبَلي ما وَهَبتُ نَفساً وَقَلبا

وَلَقَد قُلتُ لِلَّذي لامَني في

كِ جِهاراً وَما تَقَنَّعتُ خَبّا

رُحتَ صُلباً وَلَو شَرِبتَ مِنَ الحُب

بِ بِكَأسي لَما تَرَوَّحتَ صُلبا

فَاِترُكِ اللَومَ في عُبَيدَةَ إِنّي

تارِكٌ مَن يَلومُ في تِلكَ جَنبا

حَدَّثَتني العُيونُ عَنها فَحالَف

تُ المُصَلّى أَدعو إِلَهي مُكِبّا

كَدُعاءِ المَكروبِ في لُجَّةِ البَح

رِ يُنادي الرَحمَنَ رَغباً وَرَهبا

كانَ ما كانَ بي مِنَ الوَصفِ عَنها

ثُمَّ عايَنتُ ذاكَ فَاِزدَدتُ عُجبا

هِيَ رَودُ الشَبابِ فاتِرَةُ الطَر

فِ تَدَرّى مِثلَ العَريشِ اِسلَحَبّا

عَقِبُ المَنكِبَينِ عَن مَسبَحِ القُر

بِ بَرودُ اللِثاتِ يَبرُقنَ شَنبا

يَشبَعُ الحِجلُ وَالدَماليجُ وَالسو

رُ بِجَمٍّ يَلبَسنَ بِالعَينِ طَبّا

وَثَقالُ الأَردافِ مَهضومَةُ الكَش

حِ كَغُصنِ الرَيحانِ يَهتَزُّ رَطبا

إِن أُمَتَّع بِها فَيا نِعمَةَ اللَ

هِ وَإِن يَنحَرِم فَوَيلي مُحِبّا

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى، وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الإفتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via