Skip to main content
search

أَراني قَد تَصابَيتُ

وَقَد كُنتُ تَناهَيتُ

تَوَلّى سَقَمي حَتّى

إِذا قُلتُ تَعَلَّيتُ

دَهاني نُكُسُ الحُبِّ

بِما قَد كُنتُ سَدَّيتُ

فَلَم أُبقِ عَلى النَفسِ

وَلَو أَسطيعُ أَبقَيتُ

أُناجي كُلَّما أَصبَح

تُ جَدواها وَأَمسَيتُ

وَفيمَ أَنا مِن عَبدَ

ةَ لَولا ما تَرَجَّيتُ

تَأَنّى نَظَري فيها

مَلِيّاً وَتَأَنَّيتُ

فَلَمّا لَم أَنَل حَظّاً

بِما رُحتُ وَغادَيتُ

تَفَرَّدتُ بِما أَبدَي

تُ مِن حَقّي وَأَخفَيتُ

كَذي الوَحدَةِ نَحّاني

هَواها فَتَنَحَّيتُ

عَدَت عَبدَةُ في الهَجرِ

وَفي الحُبِّ تَعَدَّيتُ

وَعَزمٌ لا يُواتيني

عَزاءً لَو تَعَزَّيتُ

وَلَكِن غَلَبَ الحُبُّ

عَزائي فَتَمادَيتُ

تَعاطَيتُ هَوى عَبدَ

ةَ يَأبى ما تَعاطَيتُ

هَوىً بِالمَنظَرِ الأَبعَ

دِ إِلّا ما تَمَنَّيتُ

وَمِن أَغرَبِ مَن حاوَل

تُ في الأَمرِ وَقاسَيتُ

خَليلٌ رَأيُهُ النَأيُ

وَرَأيي لَو تَدَنَّيتُ

أَلا يا لَيتَني أَدري

وَمِن شَرِّ المُنى لَيتُ

أَتوفي بِالَّذي قالَت

كَما قُلتُ فَأَوفَيتُ

فَقَد أَشفى بي الحُبُّ

عَلى الحَتفِ فَأَشفَيتُ

وَلَو قَد يَئِسَت نَفسي

مِنَ البَذلِ لَأَودَيتُ

وَقَومٌ زَعَموا أَنّي

مِنَ الشَكِّ تَخَلَّيتُ

فَأَقسَمتُ لَهُم أَلّا

وَلَكِنّي تَجافَيتُ

وَلَو يَترُكُني الحُبُّ

لَقَد صُمتُ وَصَلَّيتُ

كِلا المَيتِ وَإِيّانا

كَما لاقى وَلاقَيتُ

فَما صاحِبِيَ الحَيُّ

وَلَكِن صاحِبي المَيتُ

كَأَن قَد فِقتُ مِن وَجدٍ

بِها يَوماً فَقَضَّيتُ

وَلَو يَشهَدُني ذو ثِ

قَتي بَعدُ لَأَوصَيتُ

وَحَيٍّ مِن بَني عَمروٍ

رَآني قَد تَصَدَّيتُ

فَقالوا لي أَلا تَجلِ

سُ إِذ زُرتُ فَحَيَّيتُ

وَمِن عُجبٍ بِعَبّادَ

ةَ قَد أَعجَبَني البَيتُ

يَكُن ما لا يُرائيني

إِذا الوَسواسُ ناجَيتُ

وَإِنّي كُلَّما شِئتُ

بِمَن أَهوى تَعَلَّيتُ

فَحَدَّثتُهُمُ أَنّي

عَلى الرَجعَةِ آلَيتُ

وَلا أَجلِسُ في المَجلِ

سِ إِلّا ما تَمَسَّيتُ

أَعَبّادَةُ لَو تَنسا

كِ نَفسي لِتَناسَيتُ

وَلَو كانَ التَراخي عَن

كِ يُلهيني تَراخَيتُ

تَحَلَّيتِ بِهِجراني

وَبِالحُبِّ تَحَلَّيتُ

وَما زِلتِ بِنا حَتّى

بَكَت عَيني وَأَبكَيتُ

أَثيبيني بِما أَتعَب

تُ نَفسي وَتَعَنَّيتُ

فَقَد آثَرَكِ القَلبُ

عَلى مَن كُنتُ آخَيتُ

فَمَن حارَبتِ حارَبتُ

وَمَن صافَيتِ صافَيتُ

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى، وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الإفتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via