Skip to main content
search

أذْكِرهمُ الوُدّ إن صَدّوا وإن صَدفُوا

إنّ الكَرامَ إذا استَعطفْتَهُم عَطَفُوا

ولا تُرِدْ شَافعاً إلاّ هَواكَ لَهم

يكفيكَ ما اختَبرُوا منه وما كَشَفُوا

به دنَوتَ وإخلاصُ الهَوى نَسَبٌ

كما نَأيتَ وإفراطُ الهَوَى تَلَفُ

رأى الحسودُ تَدانِي وُدِّنَا فَسَعَى

حتّى غَدتْ بَين دَارينَا نَوىً قُذُفُ

ومَا البعيدُ الّذي تَنأى الدّيارُ به

بَل مَن تَدانَى وعنهُ القلبُ منصرفُ

أجيرةَ القلب والفُسطَاطُ دَارُهُمُ

لم تُصقِبِ الدّارُ لكنْ أصقَبَ الكَلَفُ

أدْنَى التدانِي الهَوَى والدّارُ نازحةٌ

وأبْعدُ البُعد بين الجيرةِ الشَّنَفُ

فارقْتُكُم مُكرَهاً والقلبُ يُخبِرُني

أنْ لَيس لي عِوَضٌ منكمْ ولاَ خَلَفُ

ولو تعوّضتُ بالدّنيا غُبِنتُ وهَل

يَعُوضُني من نَفيس الجوهرِ الصّدفُ

ولستُ أنكِرُ ما يأتِي الزّمانُ به

كُلّ الوَرَى لِرَزَايا دَهرِهم هَدَفُ

كم فَاجأتني اللّيالِي بالخُطوبِ فَما

رَأتْ فُؤادِيَ من رَوْعَاتِها يَجِفُ

واستَرجَعَتْ ما أعَارتْ من مَواهِبِها

فما هَفَا بي عَلَى آثارِهِ اللّهَفُ

ولا أسِفتُ لأمرٍ فاتَ مطلبُهُ

لَكِن لفُرقةِ من فارَقْتُه الأسفُ

أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ (1095 - 1188م)، الملقب بـ مؤيد الدولة، وكذلك عز الدين أسامة، يُكّنى أبو المظفر، هو فارس ومؤرخ وشاعر، وأحد قادة صلاح الدين الأيوبي. قام ببناء قلعة عجلون على جبل عوف في عام 580هـ / 1184م بأمر من صلاح الدين الأيوبي. ولد في شيزر لبنو منقذ (أمراء شيزر). ألف آخر حياته العديد من المصنفات.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024