Skip to main content
search

أَدينُ بِرَبٍّ واحِدٍ وَتَجَنُّبٍ

قَبيحَ المَساعي حينَ يُظلَمُ دائِنُ

لَعَمري لَقَد خادَعتُ نَفسِيَ بُرهَةً

وَصَدَّقتُ في أَشياءَ مَن هُوَ مائِنُ

وَخانَتَنِيَ الدُنيا مِراراً وَإِنَّما

يُجَهَّزُ بِالذَمِّ الغَواني الخَوائِنُ

أُعَلِّلُ بِالآمالِ قَلباً مُضَلَّلاً

كَأَنِّيَ لَم أَشعُر بِأَنِّيَ حائِنُ

يُحَدِّثُنا عَمّا يَكونُ مُنَجِّمٌ

وَلَم يَدرِ إِلّا اللَّهُ ماُ هُوَ كائِنُ

وَيَذكُرُ مِن شَأنِ القِرانِ شَدائِداً

وَفي أَيِّ دَهرٍ لَم تُبَتَّ القَرائِنُ

أَرى الحيرَةَ البَيضاءَ حارَت قُصورُها

خَلاءً وَلم تَثبُت لِكِسرى المَدائِنُ

وَهَجَّنَ لَذّاتِ المُلوكِ زَوالُها

كَما غَدَرَت بِالمُنذِرينَ الهَجائِنُ

رَكِبنا عَلى الأَعمارِ وَالدَهرُ لُجَّةٌ

فَما صَبَرَت لِلمَوجِ تِلكَ السَفائِنُ

لَقَد حَمِدَ الأَبناءَ قَومٌ وَطالَما

أَتَتكَ مِنَ الأَهلِ الشُرورُ الدَفائِنُ

كَنائِنُ صِدقٍ كَثَّرَت عَدَدَ الفَتى

فَهُنَّ بِحَقٍّ لِلسِهامِ كَنائِنُ

تَجيءُ الرَزايا بِالمَنايا كَأَنَّما

نُفوسُ البَرايا لِلحِمامِ رَهائِنُ

تَنَطَّسَ في كَتبِ الوَثائِقِ خائِفٌ

مَنِيَّتُهُ وَالمَرءُ لا بُدَّ بائِنُ

يَضُنُّ عَلَيها بِالثَمينِ حَليلُها

وَنودَعُ في الأَرضِ الشُخوصُ الثَمائِنُ

يَخافُ إِذا حَلَّ الثَرى أَن يَقينَها

لِآخَرَ مِن بَعضِ الرجالِ القَوائِنُ

يَصونُ الكَريمُ العِرضَ بِالمالِ جاهِداً

وَذو اللُؤمِ لِلأَموالِ بِالعِرضِ صائِنُ

مَتى ما تَجِد مُستَرفِدَ الجودِ شاتِماً

فَفي البُخلِ لِلوَجهِ الَّذي ذينَ ذائِنُ

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via