Skip to main content
search

أَدُنيايَ اِذهَبي وَسِوايَ أُمّي

فَقَد أَلمَمتِ لَيتَكِ لَم تُلِمّي

وَكانَ الدَهرُ ظَرفاً لا لِحَمدٍ

تُؤَهِّلُهُ العُقولُ وَلا لِذَمِّ

وَأَحسَبُ سانِحَ الإِزميمِ نادى

بِبَينِ الحَيِّ في صَحراءِ زَمِّ

إِذا بَكرٌ جَنى فَتَوَقَّ عُمراً

فَإِنَّ كِلَيهِما لِأَبٍ وَأُمِّ

وَخَف حَيَوانَ هَذي الأَرضِ وَاِحذَر

مَجيءَ النَطحِ مِن روقٍ وَجُمِّ

وَفي كُلِّ الطِباعِ طِباعُ نُكرٍ

وَلَيسَ جَميعُهُنَّ ذَواتِ سُمِّ

وَما ذَنبُ الضَراغِمِ حينَ صيغَت

وَصُيِّرَ قوتُها مِمّا تُدَمّي

فَقَد جُبِلَت عَلى فَرسٍ وَضَرسٍ

كَما جُبِلَ الوَقودُ عَلى التَنَمّي

ضِياءٌ لَم يَبِن لِعُيونِ كُمهٍ

وَقَولٌ ضاعَ في آذانِ صُمِّ

لَعَمرُكَ ما أُسَرُّ بِيَومِ فِطرٍ

وَلا أَضحى وَلا بِغَديرِ خُمِّ

وَكَم أَبدى تَشَيُّعَهُ غَوِيٌّ

لِأَجلِ تَنَسُّبٍ بِبِلادِ قُمِّ

وَما زالَ الزَمانُ بِلا اِرتِيابٍ

يُعِدُّ الجَدعَ لِلأَنفِ الأَشَمِّ

أَحاضِنَةَ الغُلامِ ذَمَمتِ مِنهُ

أَذاكِ فَأَرضِعي حَنَشاً وَضُمّي

فَلَو وُفِّقتِ لَم تَسقي جَنيناً

وَلَم تَضَعي الوَليدَ وَلَم تُهَمّي

لَهانَ عَلى أَقارِبِكِ الأَداني

قِيامُكِ عَن خَديجٍ غَيرِ تَمِّ

سَأَلتِ عَنِ الحَقائِقِ وَهيَ سِرٌّ

وَيَخشاكَ المُخَبِّرُ أَن تَنَمّي

وَكَيفَ يَبينُ لِلأَفهامِ مَعنىً

لَهُ مِن رَبِّهِ قَدَرٌ مُعَمّي

وَعِندي لَو أَمِنتُكِ عِلمُ أَمرٍ

مِنَ الجُهّالِ غَيَّبَهُ مُكِمِّ

وَسُمِّيَ إِن أَراقَ الماءَ جِبسٌ

يُراقِبُ جَنَّةً أَن لا يُسَمّي

رَأَيتُ الحَقَّ لُؤلُؤَةً تَوارَت

بِلُجٍّ مِن ضَلالِ الناسِ جَمِّ

أَحُثُّ الخَلقَ مِن ذَكَرٍ وَأُنثى

عَلى حُسنِ التَعبُّدِ وَالتَأَمّي

وَقَد يُلفى الغَريبُ عَلى نَواةٍ

أَعَزَّ عَلَيكَ مِن خالٍ وَعَمِّ

مَتى يَتَبَلَّجِ المُبيَضُّ يَرعى

لِقَومٍ تَحتَ أَخضَرَ مُدلَهِمِّ

وَنَحنُ مُيَمِّمونَ مَدىً بَعيداً

كَأَنّا عائِمونَ غِمارَ يَمِّ

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via