أجد اليوم جيرتك ارتحالا

ديوان جرير
شارك هذه القصيدة

أَجَدَّ اليَومَ جيرَتُكَ اِرتِحالا

وَلا تَهوى بِذي العُشُرِ الزِيالا

قِفا عُوِجا عَلى دِمَنٍ بِرَهبى

فَحَيّوا رَسمَهُنَّ وَإِن أَحالا

وَشَبَّهتُ الحُدوجَ غَداةَ قَوٍّ

سَفينَ الهِندِ رَوَّحَ مِن أَوالا

جَعَلنَ القَصدَ عَن شَطِبٍ يَمينَن

وَعَن أَجمادِ ذي بَقَرِن شِمالا

جَمَعنَ لَنا مَواعِدَ مُعجِباتٍ

وَبُخلاً دونَ سُؤلِكَ وَاِعتِلالا

أَوانِسُ لَم يَعِشنَ بِعَيشِ سَوءٍ

يُجَدِّدنَ المَواعِدَ وَالمِطالا

فَقَد أَفنَينَ عُمرَكَ كُلَّ يَومٍ

بِوَعدٍ ما جَزَينَ بِهِ قِبالا

وَلَو يَهوَينَ ذاكَ سَقَينَ عَذباً

عَلى العِلّاتِ آوِنَةً زُلالا

وَلَكِنَّ الحُماةَ حَمَوكَ عَنهُ

فَما تُسقى عَلى ظَمَإٍ بِلالا

أَلا تَجزينَ وُدّي في لَيالٍ

وَأَيّامٍ وَصَلتُ بِهِ طِوالا

أُحِبُّ الظاعِنينَ غَداةَ قَوٍّ

وَلا أَهوى المُقيمَ بِهِ الحِلالا

لَقَد ذَرَفَت دُموعُكَ يَومَ رَدّوا

لِبَينِ الحَيِّ فَاِحتَمَلوا الجِمالا

وَفي الأَظعانِ مِثلُ مَها رُماحٍ

نَصَبنَ لَهُ المَصايِدَ وَالحِبالا

فَما أَشوَينَ حينَ رَمَينَ قَلبي

سِهاماً لَم يَرِشنَ لَها نِبالا

وَلَكِن بِالعُيونِ وَكُلِّ خَدٍّ

تَخالُ بِهِ لِبَهجَتِهِ صِقالا

لَعَمرُكَ ما يَزيدُكَ قُربُ هِندٍ

إِذا ما زُرتَها إِلّا خَبالا

وَقَد قالَ الوُشاةُ فَأَفزَعونا

بِبَعضِ القَولِ نَكرَهُ أَن يُقالا

رَأَيتُكَ يا أُخَيطِلُ إِذ جَرَينا

وَجُرِّبَتِ الفَراسَةُ كُنتَ فالا

وَقَد نُخِسَ الفَرَزدَقُ بَعدَ جَهدٍ

فَأَلقى القَوسَ إِذ سَإِمَ النِضالا

وَنَحنُ الأَفضَلونَ فَأَيَّ يَومٍ

تَقولُ التَغلِبِيُّ رَجا الفِضالا

أَلَم تَرَ أَنَّ عِزَّ بَني تَميمٍ

بَناهُ اللَهُ يَومَ بَنى الجِبالا

بَنى لَهُمُ رَواسِيَ شامِخاتٍ

وَعالى اللَهُ ذُروَتَهُ فَطالا

بَنى لي كُلُّ أَزهَرَ خِندِفِيٌّ

يُباري في سُرادِقِهِ الشَمالا

تَنَصَّفُهُ البَرِيَّةُ وَهوَ سامٍ

وَيُمسي العالَمونَ لَهُ عِيالا

تَواضَعَتِ القُرومُ لِخِندَفِيٍّ

إِذا شِئنا تَخَمَّطَ ثُمَّ صالا

وَيَسعى التَغلِبيُّ أَذا اِجتَبَينا

بِجِزيَتِهِ وَيَنتَظِرُ الهِلالا

لَقَيتُم بِالجَزيرَةِ خَيلَ قَيسٍ

فَقُلتُم مارَ سَرجِس لا قِتالا

فَلا خَيلٌ لَكُم صَبَرَت لِخَيلٍ

وَلا أَغنَت رِجالُكُمُ رِجالا

وَأَسلَمتُم شُعَيثَ بَني مُلَيلٍ

أَصابَ السَيفُ عاتِقَهُ فَمالا

شَرِبتَ الخَمرَ بَعدَ أَبي غُوَيثٍ

فَلا نَعِمَت لَكَ النَشَواتُ بالا

تَسوفُ التَغلِبيَّةُ وَهيَ سَكرى

قَفا الخِنزيرِ تَحسِبُهُ غَزالا

تَظَلَّ الخَمرُ تَخلِجُ أَخدَعَيها

وَتَشكو في قَوائِمِها اِمذِلالا

أَتَحسِبُ فَلسَ أُمِّكَ كانَ مَجداً

وَجَذَّكُمُ عَنِ النَقدِ الجُفالا

تَناوَل ما وَجَدتَ أَباكَ يَبني

فَأَمّا الخِندِفيَّ فَلَن تَنالا

أَلَيسَ أَبو الأُخَيطِلِ تَغلِبِيّاً

فَبِئسَ التَغلِبِيَّ أَباً وَخالا

إِذا ماكانَ خالُكَ تَغلِبيّاً

فَبادِل إِن وَجَدتَ لَهُ بِدالا

وَيَربوعٌ تَحُلُّ ذُرى الرَوابي

وَتَبني فَوقَها عَمَداً طِوالا

وَقَد عَلِقَ الأُخَيطَلُ حَبلَ سَوءٍ

فَأَبرَحَ يَومُهُنَّ بِهِ وَطالا

أَلَم تَرَ يا أُخَيطِلُ حَربَ قَيسٍ

تَمُرُّ إِذا اِبتَغَيتَ لَها العِلالا

أَذا لَم تَصحُ نَشوَتُكُم فَذوقوا

سُيوفَ الهِندِ وَالأَسَلَ النِهالا

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان جرير، شعراء العصر الأموي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
جرير

جرير

جرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي. من أشهر شعراء العرب في فن الهجاء وكان بارعًا في المدح أيضًا. كان جرير أشعر أهل عصره، ولد ومات في نجد، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان الطغرائي
الطغرائي

الجسد البالغ في لينه

الجسد البالغ في لينه تعشقه الروح ولا تفركه والجسد المنحلُ عن روحه فروحه إن تركت تتركه واللزج الرطب له قوة يقاتل النيران إذ تدركه وفي

ديوان مروان بن أبي حفصة
مروان بن أبي حفصة

ما يلمع البرق إلا حن مغترب

ما يَلمَعُ البَرقُ إِلّا حَنَّ مُغتَرِب كَأَنَّهُ مِن دواعي شَوقِهِ وَصِبُ أَهلاً بِطَيفٍ لأُمِّ السِمطِ أَرَّقَنا وَنَحنُ لا صَدَدٌ مِنها وَلا كَثَبُ وُدّي عَلى ما

ديوان علي بن أبي طالب
علي بن أبي طالب

الرفق يمن والأناة سعادة

الرِفقُ يُمنٌ وَالأَناةُ سَعادَةٌ فَتَأَنَّ في أَمرٍ تُلاقِ نَجاحا Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان علي بن أبي طالب، شعراء صدر الإسلام، قصائد

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر ورقة بن نوفل - لا شيء مما ترى تبقى بشاشته

شعر ورقة بن نوفل – لا شيء مما ترى تبقى بشاشته

لا شَيْءَ مِمَّا تَرَى تَبْقَـى بَشَاشَتُهُ يَبْقَى الإِلَهُ وَيَفْنَى الْمَالُ وَالْوَلَـــدُ لَمْ تُغْنِ عَنْ هُرْمُزَ يَوْمًا خَزَائِنُـهُ وَالْخُلْدُ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌ فَمَا خَلَدُوا وَلا سُلَيْمَانُ

وإني أعشق السمر العوالي - عنترة بن شداد

وإني أعشق السمر العوالي – عنترة بن شداد

وَإِنّي أَعشَقُ السُمرَ العَوالي وَغَيري يَعشَقُ البيضَ الرِشاقا وَكاساتُ الأَسِنَّةِ لي شَرابٌ أَلَذُّ بِهِ اِصطِباحاً وَاِغتِباقا وَأَطرافُ القَنا الخَطِّيِّ نَقلي وَرَيحاني إِذا المِضمارُ ضاقا —

شعر إيليا أبو ماضي - أحب الأبي الحر لا ود عنده

شعر إيليا أبو ماضي – أحب الأبي الحر لا ود عنده

أُحِبُّ الأَبِيَّ الحُرَّ لا وُدَّ عِندَهُ وَأَقلي الذَليلَ النَفسِ مَهما تَوَدَّدا وَبَينَ ضُلوعي قُلَّبٌ ما تَمَرَّدَت عَلَيهِ بَناتُ الدَهرِ إِلّا تَمَرَّدا — إيليا أبو ماضي

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً