Skip to main content
search

أَتَقتُلني ظُلماً وتجحَدُني قَتلي

وقد قامَ مِن عينيكَ لي شاهِدا عَدْلِ

أَطُلَّابَ ذَحلي ليسَ بي غَيرُ شادنٍ

بعينيهِ سِحرٌ فاطْلبوا عنده ذحلي

أغارَ على قلبي فلما أَتيتُهُ

أطالبُهُ فيهِ أَغارَ على عقلي

بنفسي التي ضنَّت بردَّ سَلامِها

ولو سألتْ قَتلي وهبْتُ لها قتلي

إذا جئتُها صدَّتْ حَياءً بوجهِها

فتهجرني هجراً أَلذّ منَ الوصْلِ

وإنْ حَكمتْ جارَتْ عليَّ بحُكمها

ولكنَّ ذاك الجورَ أشهى منَ العَدلِ

كتمتُ الهَوى جَهدي فجرَّدهُ الأَسى

بماءِ البُكا هذا يخُطَّ وذا يُملي

وأحببتُ فيها العذْلَ حُبّاً لذكرِها

فلا شيءَ أَشْهى في فؤادي منَ العَذلِ

أَقولُ لقلبي كلَّما ضامهُ الأَسى

إذا ما أبيتَ العزَّ فاصبرْ على الذُّلِّ

برأيكَ لا رأيي تعرَّضتُ للهوى

وأَمرِكَ لا أَمري وفِعلكَ لا فِعْلي

وجدْتُ الهوى نَصلاً لموتيَ مُغمداً

فجرَّدتُهُ ثمَّ اتَّكيت على النَّصلِ

فإِن كنتُ مقتولاً على غيرِ ريبةٍ

فأنتَ الذي عرَّضتَ نفسكَ للقتلِ

ابن عبد ربه

أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه شاعر أندلسي، وصاحب كتاب العقد الفريد. أمتاز بسعة الاطلاع في العلم والرواية والشعر. كتب الشعر في الصب والغزل، ثم تاب وكتب أشعارًا في المواعظ والزهد سماها "الممحصات".

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024