Skip to main content
search

أَتَعرِفُ مِن أَسماءَ بِالجُدِّ رَوسَما

مُحيلاً وَنُؤياً دارِساً قَد تَهَدَّما

وَمَوضِعَ أَحطابٍ تَحَمَّلَ أَهلُهُ

وَمَوقِدَ نارٍ كَالحَمامَةِ أَسحَما

عَلى آجِنٍ أَبقَت لَهُ الريحُ دِمنَةً

وَحَوضاً كَأُدحِيِّ النَعامَةِ أَثلَما

تَرى مَشفَرَ العَيساءِ حينَ تَسوفُهُ

إِذا وَجَدَت طَعمَ المَرارَةِ أَكزَما

كَأَنَّ اليَمامِيَّ الطَبيبَ اِنبَرى لَها

فَذَرَّ لَها في الحَوضِ شَرياً وَعَلقَما

بِأَحناءِ مَجهولٍ تَعاوى سِباعُهُ

تَقَوَّضَ حَتّى صارَ لِلطَيرِ أَدرَما

إِذا صَدَرَت عَنهُ حَمامٌ تَرَكنَهُ

لِوِردِ قَطاً يَسقي فُرادى وَتَوأَما

تَراها إِذا راحَت رِواءً كَأَنَّها

مُعَلِّقَةٌ عِندَ الحَناجِرِ حَنتَما

تَأَوَّبَ زُغباً بِالفَلاةِ تَرَكنَها

بِأَغبَرَ مَجهولِ المَخارِمِ أَقتَما

إِذا نَبَّهَتهُنَّ الرَوافِدُ بِالقِرى

سَقَينَ مُجاجاتٍ هَوامِدَ جُثَّما

يُنَبِّهنَ قَيظِيَّ الفِراخِ كَأَنَّما

يُنَبِّهنَ مَغموراً مِنَ النَومِ أَعجَما

ثَنَينَ عَليها الريشَ حَتّى تَلاحَقَت

وَطارَ شَعاعاً قَيضُها قَد تَحَطَّما

فَطارَت شِلالاً وَاِبذَعَرَّت كَأَنَّها

عِصابَةُ سَبيٍ شَعَّ أَن يُتَقَسَّما

لَعَمري لَئِن أَبصَرتُ قَصدي لَقَد أَنى

لِمِثلِيَ يا دَهماءُ أَن يَتَحَلَّما

وَبَيداءَ مَحلٍ لا يُناخُ مَطِيُّها

إِذا صَخِبَ الحادي بِها وَتَهَمهَما

تَرى القَومَ فيها يَركَبونَ رُؤوسَهُم

مِنَ النَومِ حَتّى يَكبَحَ الواسِطُ الفَما

قَطَعتُ بِهَوجاءِ النَجاءِ نَجيبَةٍ

عُذافِرَةٍ تَهدي المَطِيَّ المُخَزَّما

قَريبَةُ تَهجوني وَعَوفُ بنُ مالِكٍ

وَزَيدُ بنُ عَمروٍ طالَ هَذا تَحَلُّما

وَبِاللَهِ ما تَهجونَني مِن عَداوَةٍ

ثُكِلتُم وَما تَرمونَ بِالقَذعِ مُفحَما

وَإِنّا لَحَيُّ الصِدقِ لا غِرَّةٌ بِنا

وَلا مِثلَ مَن يَقري البَكيءَ المُصَرَّما

نَسيرُ فَنَحتَلُّ المَخوفَ فُروعُهُ

وَنَجمَعُ لِلحَربِ الخَميسَ العَرَمرَما

وَمُستَنبِحٍ بَعدَ الهُدوءِ دَعَوتَهُ

بِصَوتِيَ فَاِستَعشى بِنِضوٍ تَزَغَّما

فَجاءَ وَقَد بَلَّت عَلَيهِ ثِيابَهُ

سَحابَةُ مُسوَدٍّ مِنَ اللَيلِ أَظَلما

وَفي لَيلَةٍ ما يَنبَحُ الكَلبُ ضَيفَها

إِذا نُبِّهَ المَبلودُ فيها تَغَمغَما

فَنَبَّهتُ سَعداً بَعدَ نَومٍ لِطارِقٍ

أَتانا ضَئيلاً صَوتُهُ حينَ سَلَّما

فَلَمّا أَضاءَتهُ لَنا النارُ فَاِصطَلى

أَضاءَت هِجَفّاً موحِشاً قَد تَهَشَّما

فَقُلتُ لَهُم هاتوا ذَخيرَةَ مالِكٍ

وَإِن كانَ قَد لاقى لَبوساً وَمَطعَما

فَقالَ أَلا لا تُجشِموها وَإِنَّما

تَنَحنَحَ دونَ المُكرَعاتِ لِتُجشَما

وَإِنّي لَحَلّالٌ بِيَ الحَقُّ أَتَّقي

إِذا نَزَلَ الأَضيافُ أَن أَتَجَهَّما

إِذا لَم تَذُد أَلبانُها عَن لُحومِها

حَلَبنا لَهُ مِنها بِأَسيافِنا دَما

وَمُنتَحِلٍ مِنّي العَداوَةَ نالَهُ

عَناجيجُ أَفراسٍ إِذا شاءَ أَلجَما

فَإِن أَكُ قَد عانَيتُ قَومي وَهِبتُهُم

فَهَلهِل وَأَولى عَن نُعَيمِ بنِ أَخثَما

فَإِن أَعفُ عَنكُم يا نُعَيمُ فَغَيرُكُم

ثَنى عَنكُمُ مِنّي المُسَرَّ المُكَتَّما

الأخطل

الأخطل التغلبي ويكنى أبو مالك ولد عام 19 هـ، الموافق عام 640م، وهو شاعر عربي وينتمي إلى قبيلة تغلب العربية ، وكان نصرانيا، شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير والفرزدق والأخطل.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via