أتراها تظنني الطيف لطفا

ديوان ناصح الدين الأرجاني

أَتُراها تَظُنُّني الطَّيفَ لُطْفاً

فَتراني وليسَ تَرفَعُ طَرْفا

كُلّما زُرتُها تَخالُ خَيالاً

زار منّي فَتَكْسِرُ الطَّرْفَ ظَرفا

عَجِبتْ أنّني وقد نَزَفَتْني

في اكْتِئابي لَواعجُ الشّوْقِ نَزفا

أَتبدَّى للعَينِ شَخْصاً ولا أُو

جَدُ شَيئاً إنْ أَلْمسَتْنِيَ كَفّا

جَلَّ سُقْمي ودَقَّ جِسْمي نُحولاً

فهْو يَخْفَى وما بِه ليس يَخْفَى

أَيُّها النّائمونَ عن سَهَرِ الصّبْ

بِ إذا هَوَّم الخَلِيُّ وأغْفَى

ما عرفْتُ الرُّقادَ بالعَينِ طَعْماً

فَصِفوهُ أعرِفْهُ بالأُذْنِ وَصْفا

سَلَبتْنيهِ ظَبيةٌ تَركَتْني

مُقْلتاها ما عِشْتُ للوَجْدِ حِلْفا

غادَةٌ وَرْدُ خَدِّها وَسْطَ شَوْكٍ

مِن قَنا قَومِها إذا شِئْتُ قَطْفا

وهْي بَيضاءُ تُلبِسُ الوُشْحَ غُصْناً

من أَراكٍ وتُودِعُ الأُزْرَ حِقفَا

تتَجلّى شَمساً وتَنفَحُ مِسْكاً

وتَثنّى خُوطاً وتَنظُر خِشْفا

رمَتِ العَينُ جَمرةَ الخدِّ منها

بحصَى الدُّرِّ غُدوةَ البَيْنِ خَذْفا

ثُمّ سارَتْ وفي الجَوانحِ منّي

خُرَقٌ غادرَتْ فؤاديَ رَضْفا

فتَبِعْتُ الغادينَ أَخطَفُ آثا

رَ مَطاياهمُ بِخَدَّيَّ خَطْفا

فَسقَى عَهدهَا وإن نقضَتْه

خِلْفُ مُزْنٍ لم يَخْشَ راجيهِ خُلْفا

جارةٌ جاورتْ وجارَتْ ولم أُلْ

فَ قديماً أَرضَى مَع الجَوْرِ إلْفا

هي قَيسيّةٌ ونحن يَمانو

نَ ولا غَرْو أن نَبِرَّ ونُجْفَى

أَشبهَتْ عَيْنَها سُيوفَ رجالٍ

في الوغَى يومَ تَنسِفُ الهامَ نَسْفا

وهْي منّي تَقتَصُّ عن قَتْلِ قَومي

قَومَها إن رنَتْ قِصاصاً مُوفَّى

رُبَّ حَيٍّ عِداً قَرعْنا قَناهمْ

بقَنانا والشّرُّ أنْفى

وصُدورُ الرِّماحِ أعيَتْ قَديماً

كُلَّ مَن سامَنا منَ النّاسِ خَسفا

تُصبِحُ الحادثاتُ مَوتورةً مِنْ

نا فما تَستَطيعُ أن تَتَشفّى

وإذا رَنّقت خَلائقَ قَومٍ

ظَلَّ أخلاقُنا بها تَتَصَفّى

يُحمَدُ العاجزونَ في نُوَبِ الدَّهْ

رِ إذا ما عصَفْنَ بالناسِ عَصْفا

ويَزيدُ النّارَ القَويّةَ وَقْداً

كُلُّ رِيحٍ بها الضّعيفةُ تُطْفا

فأقِيما بها الهَواديَ وَسْطَ الْ

بِيدِ حتّى تُصَفَّ للسّيْرِ صَفّا

ودَعاها تَطْوِي وتَنْشُرُ وَخْداً

من مُتونِ الفَلا العريضةِ صُحْفا

سَطْرُ عِيسٍ إلى بَياضِ فَلاةٍ

نقلَتْه الحُداةُ حَرْفاً فحَرْفا

ناحلاتِ الأشباحِ مثْلِ المَداري

وهْي تَفْلي شَعْراً من اللّيْلِ وَحْفا

قطَعتْ عَرْضَ كلِّ خَرْقٍ مَخوفٍ

يَملأ المِسْمَعَيْنِ شَدْواً وعَزْفا

قادحاتِ الحصَى كأنّ خُطاها

تَقذِفُ الجَوَّ منه بالشُّهْبِ قَذْفا

مُسرِعاتٍ حتّى تَخالَ فُوَيْقَ ال

أرضِ منها طَيْراً يَمُرُّ مُسِفّا

يَحلِفُ المَرءُ إنّها لا تَمَسُّ ال

أرضَ من فَرْطِ خِفّةِ الوَطْءِ خُفّا

فاستقَلّتْ وللحُداةِ ارْتِجازٌ

خَلْفَها وهْي تَخْطِفُ الخَطْوَ خَطْفا

برِجالٍ على الرِّحالِ نَشاوَى

للسُّرى تُلزِمُ القُتودَ الأكُفّا

فِتْيةٍ من بني الرّجاءِ كرامٍ

قَصدوا من مُؤيِّدِ الدِّينِ كهْفا

فطِلابُ العُلا لدى ابْنِ عَليٍّ

لِعليلِ الآمالِ يا صاحِ أَشْفى

مَلِكٌ يَقْتَفي الكرامَ ويَغْدو

عنْدَه الوفْدُ بالكَرامةِ يُقْفَى

أَلجَمَ الدَّهْرُ بالثُّريّا لنا اللّيْ

لَ إليه حتّى امتطَيْناهُ طِرْفا

قلتُ للرَّكْبِ يَخْبِطونَ اعْتِسافاً

حينَ خافوا للدَّهْرِ خَبْطاً وعَسْفا

اِصْرِفُوا أوجُهَ المَطيِّ إليه

ثُمّ لا تَحذَروا من الدَّهْرِ صَرْفا

واجْعَلوا عندهُ الأزمّةَ عُقْلاً

واغْرِفوا كيف شِئْتُمُ البحرَ غَرْفا

عندهُ عِلّةُ المَسائل والسّا

ئلِ بالفَضْلِ والَتفضُّلِ تُشْفى

مَعْلَمُ العِلْمِ عادَ منه جَديداً

بَعدما كانَ رَسْمُه قد تَعفَّى

يَجْتلي السَّمْعُ منه أبكارَ أَفْرا

دٍ إذا شاءَ زَفَّها لك زَفّا

وإذا ما انْتَضَى له الفِكْرُ رأْياً

خِلْتَه رافعاً عنِ الغَيْبِ سِجْفا

ذو بيانٍ يَحكي الكواكبَ زُهْراً

وبنانٍ تَحكي السّحائبَ وُطْفا

عَمَّ إنعامُه وتَكْفي جَليلَ الْ

خَطْبِ أقلامُه وإنْ كُنَّ عُجْفا

كُلَّما نَمّقَتْ بيُمْناهُ سَطْراً

زادَتِ المُلْكَ قُوّةً وهْي ضَعْفَى

ولها دَمعةٌ تُميتُ وتُحيي

وهْي في الطِّرسِ رَطبةٌ لم تَجَفّا

وكأنّ الكتابَ سِلْكٌ عليه

دُرَرُ النُّطْقِ منه تُرصَفُ رَصْفا

كَلِماتٌ خُلِقْنَ منه على الأع

داء سَيْفاً عَضْباً وللمُلْكِ زَغْفا

كلّما أَطمَع المُعاديَ فَتْحٌ

عكَستْه عليه فارتَدَّ حَتْفا

يا صَفيّاً لدَولةِ المَلِكِ الأعْ

ظَمِ أصفَى له الوَلاءَ وأَضْفى

وصَدوقاً يُري الأمورَ بعَيْنَي

هِ مَليكَ الدُّنيا إذا شاءَ كشْفا

فَتراهُ للمُلْكِ وهْو كَلوءُ الدْ

دَهْرِ يَرعاهُ ناظِراً مُستَشِفّا

ويَعُمُّ الدُّنيا بإشْراِقه مِنْ

ه سَناً بالبلادِ والنّاسِ حَفّا

أَشرَقتْ ثُمّ أشرَقَتْ فعلَيْها

لا نُجودٌ ولا تَهائمُ تَخْفَى

فِعْلَ نَدْبٍ وافى السّياسةِ طَبٍّ

مازجٍ للأنامِ لُطْفاً وعُنْفا

وقديمِ العلاءِ مِن بَيْتِ مَجْدٍ

لم يَجِدْ فيه مُنشِدُ الدَّهْرِ زَحْفا

رُبَّ عُرْفٍ ما زالَ يَحمِلُ عنه الرْ

ركْبُ ذِكْراً كأنّه المِسْكُ عَرفا

عَوَّد البَسْطَ كَفّهُ طاعةَ الجُو

دِ فلم يَستَطعْ لها العَذْلُ كَفّا

خَلَفٌ عَدّهُ الزّمانُ نَجيبياً

من بَنيهِ وغَيْرَه عَدَّ خَلْفا

ففَداهُ مِن الرَّدى كُلُّ نِكْسٍ

يَدَّعي نِسبةَ العُلا وهْو يُنفَى

وضَع النَّقْصُ منه فازْدادَ كِبْراً

ويَزيدُ التّصغيرُ في الاِسْمِ حَرْفا

يا حَسوداً قد عَيَّ بالمجدِ حِمْلاً

أَلْقِ عِبءَ العَلاء وانْجُ مُخفِّا

وصريعاً للخطْبِ بالبُعْدِ منه

عنْده اسْتَكْفِ حادثَ الدَّهرِ تُكْفَا

خلَقَ اللهُ من حُسَيْنٍ أخي الإح

سانِ شَخْصاً على المكارمِ وَقْفا

جِئْتُه وافداً فأَغْنَى ومُشْتا

قاً فأَدنَى وزائراً فتَحفَّى

وبدا لي فقُلتُ لم أَرَ كاليو

مِ هُماماً أقَلَّ كُفْؤاً وأَكْفَى

آخِرٌ يَفضُل الأوائلَ مَعنىً

مثْلما يَفضُلُ الرَّويُّ الرِّدْفا

فهْو أَوفَى الأنامِ عِرْفانَ ذي فَضْ

لٍ وأَوْفاهُمُ لذي الفَضْلِ عُرْفا

صاغَ بِرّاً وصُغْتُ شُكْراً ولكنْ

ظَلَّ قَولي لفِعْلِه يَتَقَفّى

فيَصوغُ العَلياءَ للجِيدِ طَوْقاً

وأَصوغُ الثّناءَ للأُذْنِ شِنْفا

أَيُّهذا الّذي كَبِرْتَ عنِ الوَصْ

فِ فعَطْفاً على الأصاغِرِ عَطْفاً

ما لِمَدْحي لدَيْكَ قَدْرٌ ولكنْ

كرَمُ الطّبْعِ هَزَّ لي منك عِطْفا

وعُهودٌ قَدُمْنَ لي في مُوالا

تِكَ يَعطِفْنَ لي فؤادَكَ عَطْفا

وودادٌ من دَمعةِ الماءِ أضحَتْ

وهْي حَيْرَى في مُقْلةِ الغَيمِ أَصْفى

كم بأبوابِكَ الرَّفيعةِ يُلْفَى

طالِبُ الجاهِ والنّوالِ ويُكْفَى

من عُفاةٍ لهمْ عَطاؤكَ يُجْنَى

وعُتاةٍ عنهمْ بحِلْمِكَ يُعْفَى

لا خلَتْ منك دَولةٌ زادَها اللّ

هُ جَمالاً مذْ عُدْتَ للضِّعْفِ ضِعْفا

مُسبَغاً ظِلُّكَ الظّليلَ عليها

وعلَينا ما حَنّتِ النِّيبُ مُضْفَى

وإذا ما خلَعْتَ ألْفاً منَ الأع

وامِ في العِزّ عُدْتَ تَلبَسُ ألفا

نشرت في ديوان الأرجاني، شعراء العصر الأندلسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات