Skip to main content
search

أَتَبكي لِهَذا المَوتِ أَم أَنتَ عارِفُ

بِمَنزِلَةٍ تَبقى وَفيها المَتالِفُ

كَأَنَّكَ قَد غُيِّبتَ في اللَحدِ وَالثَرى

فَتَلقى كَما لاقى وَفيها السَوالِفُ

أَرى المَوتَ قَد أَفنى القُرونَ الَّتي مَضَت

فَلَم يَبقَ ذو إِلفٍ وَلَم يَبقَ آلِفُ

كَأَنَّ الفَتى لَم يَغنَ في الناصِ ساعَةً

إِذا عُصِبَت يَوماً عَلَيهِ اللَفائِفُ

وَقامَت عَلَيهِ عُضبَةٌ يَندُبونَهُ

فَمُستَعبِرٌ يَبكي وَآخَرُ هاتِفُ

وَغودِرَ في لَحدٍ كَريهٍ حُلولُهُ

وَتُعقَدُ مِن لِبنٍ عَلَيهِ السَقائِفُ

لَقَلَّ الغِنى عَن صاحِبِ اللَحدِ وَالثَرى

بِما ذَرَفَت فيهِ العُيونُ الذَوارِفُ

وَما مَن يَخافُ البَعثَ وَالنارَ آمِنٌ

وَلَكِن حَزينٌ موجَعُ القَلبِ خائِفُ

إِذا عَنَّ ذِكرُ المَوتِ أَوجَعَ قَلبَهُ

وَهَيَّجَ أَحزاناً ذَنوبٌ سَوالِفُ

وَأَعلَمُ غَيرَ الظَنِّ أَن لَيسَ بالِغاً

أَعاجيبَ ما يَلقى مِنَ الناسِ واصِفُ

أبو العتاهية

إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي ، أبو إسحاق ولد في عين التمر سنة 130هـ/747م، ثم انتقل إلى الكوفة، كان بائعا للجرار، مال إلى العلم والأدب ونظم الشعر حتى نبغ فيه، ثم انتقل إلى بغداد، واتصل بالخلفاء، فمدح الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد. أغر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via