أبر على الألواء نائلك الغمر

ديوان البحتري
شارك هذه القصيدة

أَبَرَّ عَلى الأَلواءِ نائِلُكَ الغَمرُ

وَبِنتَ بِفَخرٍ ما يُشاكِلُهُ فَخرُ

وَأَنتَ أَمينَ اللَهِ في المَوضِعِ الَّذي

أَبى اللَهُ أَن يَسمو إِلى قَدرِهِ قَدرُ

تَحَسَّنَتِ الدُنيا بِعَدلِكَ فَاِغتَدَت

وَآفاقُها بيضٌ وَأَكنافُها خُضرُ

هَنيئاً لِأَهلِ الشامِ أَنَّكَ سائِرٌ

إِلَيهِم مَسيرَ القَطرِ يَتبَعُهُ القَطرُ

تَفيضُ كَما فاضَ الغَمامُ عَلَيهِم

وَتَطلُعُ فيهِم مِثلَما يَطلُعُ البَدرُ

وَلَن يَعدَموا حُسناً إِذا كُنتَ فيهِمِ

وَكانَ لَهُم جارَينِ جودُكَ وَالبَحرُ

مَضى الشَهرُ مَحموداً وَلَو قالَ مُخبِراً

لَأَثنى بِما أَولَيتَ أَيّامَهُ الشَهرُ

عُصِمتَ بِتَقوى اللَهِ وَالوَرَعِ الَّذي

أَتَيتَ فَلا لَغوٌ لَدَيكَ وَلا هُجرُ

وَقَدَّمتَ سَعياً صالِحاً لَكَ ذُخرُهُ

وَكُلُّ الَّذي قَدَّمتَ مِن صالِحٍ ذُخرُ

وَحالَ عَلَيكَ الحَولُ بِالفِطرِ مُقبِلاً

فَبِاليُمنِ وَالإيمانِ قابَلَكَ الفِطرُ

لَعَمري لَقَد زُرتَ المُصَلّى بِجَحفَلٍ

يُرَفرِفُ في أَثناءِ راياتِهِ النَصرُ

جِبالُ حَضيدٍ تَحتَها الناسُ في الوَغى

وَفيها الضِرابُ الهَبرُ وَالعَدَدُ الدَثرُ

وَسِرتَ بِمُلكٍ قاهِرٍ وَخِلافَةٍ

وَما بِكَ زَهوٌ بَينَ ذَينِ وَلا كِبرُ

عَلَيكَ ثِيابُ المُصطَفى وَوَقارُهُ

وَأَنتَ بِهِ أَولى إِذا حَصحَصَ الأَمرُ

عِمامَتُهُ وَسَيفُهُ وَرِداؤُهُ

وَسيماهُ وَالهَديُ المُشاكِلُ وَالنَجرُ

وَلَمّا صَعَدتَ المِنبَرَ اِهتَزَّ وَاِكتَسى

ضِياءً وَإِشراقاً كَما سَطَعَ الفَجرُ

فَقُمتَ مَقاماً يَعلَمُ اللَهُ أَنَّهُ

مَقامُ إِمامٍ تَركُ طاعَتِهِ كُفرُ

وَذَكَّرتَنا حَتّى أَلَنتَ قُلوبَنا

بِمَوعِظَةٍ فَصلٍ يَلينُ لَها الصَخرُ

بَهَرتَ عُقولَ السامِعينَ بِخُطبَةٍ

هِيَ الزَهَرُ المَبثوثُ وَاللُؤلُؤُ النَثرُ

فَما تَرَكَ المَنصورُ نَصرَكَ عِندَها

وَلا خانَكَ السَجادُ فيها وَلا الحَبرُ

جُزيتَ جَزاءَ المُحسِنينَ عَنِ الهُدى

وَتَمَّت لَكَ النُعمى وَطالَ بِكَ العُمرُ

إِرادَتُنا أَن تُكمِلَ العَيشَ سالِماً

وَتَبقى عَلى الأَيّامِ ما بَقِيَ الدَهرُ

عَلى اللَهِ إِتمامُ المُنى فيكَ كُلِّها

لَنا وَعَلَينا الحَمدُ لِلَّهِ وَالشُكرُ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان البحتري، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
البحتري

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان عروة بن حزام
عروة بن حزام

وإني لتعروني لذكراك رعدة

وإِنّي لَتَعْروني لِذِكْراكِ رِعْدَةٌ لها بين جسمي والعِظامِ دَبيبُ وما هُوَ إِلاّ أَنْ أَراها فُجاءَةً فَأُبْهَتُ حتى ما أَكادُ أُجِيبُ وَأُصْرَفُ عن رَأْيي الّذي كُنْتُ

ديوان ابن نباتة المصري
ابن نباتة

ما للندى لا يلبي صوت داعيه

ما للندى لا يلبِّي صوت داعيه أظنَّ أنَّ ابن شاد قامَ ناعيه ما للرجاءِ قد اشْتدَّت مذاهبه ما للزمانِ قد اسْودَّت نواحيه ما لي أرى

ديوان أبو العلاء المعري
أبو العلاء المعري

تفقهت في الدنيا فلم تلف طائلا

تَفَقَّهَت في الدُنِّيا فَلَم تُلفِ طائِلاً وَلا خَيرَ في كَسبٍ أَتاكَ مِنَ الفِقهِ وَإِن تَشرَبَ الصَهباءَ تُعقِبكَ شَهوَةً وَلَكِن مِنَ المَوتِ الشَرابُ الَّذي يَقهي Recommend0

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر الحطيئة - أكل الناس يكتم حب هند

شعر الحطيئة – أكل الناس يكتم حب هند

أكلُّ النَّاسِ يكتمُ حبَّ هندٍ وما يخفى بذلكَ مِنْ خفيِّ وما لكَ غيرَ نظَّارٍ إليها كما نظرَ الفقيرُ إلى الغنيِّ — الحطيئة Recommend0 هل أعجبك؟نشرت

شعر ابن المعتز - عليم بأعقاب الأمور كأنه

شعر ابن المعتز – عليم بأعقاب الأمور كأنه

عَليمٌ بِأَعقابِ الأُمورِ كَأَنَّهُ بِمُختَلِساتِ الظَنِّ يَسمَعُ أَو يَرى إِذا أَخَذَ القُرطاسَ خِلتَ يَمينَهُ تُفَتِّحُ نوراً أَو تُنَظِّمُ جَوهَرا — ابن المعتز Recommend0 هل أعجبك؟نشرت

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً