Skip to main content
search

أَبا سَعيدٍ وَفي الأَيّامِ مُعتَبَرُ

وَالدَهرُ في حالَتَيهِ الصَفوُ وَالكَدَرُ

ما لِلحَوادِثِ لا كانَت غَوائِلُها

وَلا أَصابَ لَها نابٌ وَلا ظُفُرُ

تَعَزَّ بِالصَبرِ وَاِستَبدِل إِسىً بِأَسىً

فَالشَمسُ طالِعَةٌ إِن غُيِّبَ القَمَرُ

وَهَل خَلا الدَهرُ أولاهُ وَآخِرُهُ

مِن قائِمٍ بِهُدىً مُذ كُوِّنَ البَشَرُ

إيهاً عَزاءَكَ لا تُغلَب عَلَيهِ فَما

يَستَعذِبُ الصَبرَ إِلّا الحَيَّةُ الذَكَرُ

فَلَم يَمُت مَن أَميرُ المُؤمِنينَ لَهُ

بَقِيَّةٌ وَإِنِ اِستَولى بِهِ القَدَرُ

مَضى الإِمامُ وَأَضحى في رَعِيَّتِهِ

إِمامُ عَدلٍ بِهِ يُستَنزَلُ المَطَرُ

إِنَّ الخَليفَةَ هارونَ الَّذي وَقَفَت

في كُنهِ آلائِهِ الأَوهامُ وَالفِكَرُ

أَلفاكَ في نَصرِهِ صُبحاً أَضاءَ لَهُ

لَيلٌ مِنَ الفِتنَةِ الطَخياءِ مُعتَكِرُ

سَكَّنتَ حَدَّ أُناسٍ فَلَّ حَدَّهُمُ

حَدٌّ مِنَ السَيفِ لا يُبقي وَلا يَذَرُ

كُنتَ المُسارِعَ في تَوكيدِ بَيعَتِهِ

حَتّى تَأَكَّدَ مِنها العَقدُ وَالمِرَرُ

وَدَعوَةٍ لِأَصَمِّ القَومِ مُسمِعَةٍ

يُصغي إِلَيها الهُدى وَالنَصرُ وَالظَفَرُ

أَقَمتَها لِأَميرِ المُؤمِنينِ بِما

في نَصلِ سَيفِكَ إِذ جاءَت بِها البُشُرُ

فَاِسلَم جُزيتَ عَنِ الإِسلامِ مِن مَلِكٍ

خَيراً فَأَنتَ لَهُ عِزٌّ وَمُفتَخَرُ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via