Skip to main content
search

أبا جعْفَرٍ إنّ الثّقيلَ الذي ثَوى

بمَضْرِبِنا قدْ أعْجَلَتْهُ يدُ النّوى

وكمْ كَذَبَتْ عنْدَ السُرَى عزَماتُهُ

كما أحْدَثَ الإنسانُ منْ بعْدِ ما نَوى

وقدْ أمْكَنَتْنا خَلْوَةٌ فابْتَدِرْ لَها

تَبثُّ بِها شكْوَى الصّبابةِ والجَوى

على أنّ ظنّي فيكَ أنّ رَفيقَهُ

تحمّلَ منْكَ القلْبَ في شرَكِ الهَوى

ووالَى علَيْهِ منْ فُتورِ لحاظِهِ

كُؤوسَ الهوَى حتّى تملأ وارْتَوى

وكمْ حيلةٍ أضْمَرْتَ في غسَقِ الدُجى

زجَرْتَ لَها داعي الغَرامِ فما ارْعَوَى

سمَوْتَ بِها بيْنَ المضارِبِ موْهِناً

كما انْسابَ صِلُّ الماءِ في الماءِ والتَوى

فلَوْلاً عُيونٌ في الخِيامِ سَواهِرٌ

دبَبْتَ فسُدَّتْ منْ مَضارِبِها الكُوَى

لقضّيْتَ منْهُ حاجةً لوْذَعيّةً

وبرّدْتَ منْ نارِ الحَشا لاعِجاً كَوى

لَوى وعْدَهُ لمّا طمِعْتَ بوصْلِهِ

وكمْ موْعِدٍ منْ قبْلِ ذلِكَ قد لَوَى

فأصْبحْتَ في هَذا المحَصَّبِ ثاوِياً

وسارَ فكَمْ بيْنَ المحَصَّبِ واللِّوى

فصَبْراً لعلّ الدّهْرَ يعْدِلُ حُكْمُهُ

وقدْ ذُقْتَ هذا الصّدَّ فانْتَظِرِ الدّوا

بَقيتَ رِياضاً للمَحاسِنِ والنُّهَى

إذا صوّحَ الرّوْضُ المؤرَّجُ أو ذَوَى

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني الخطيب و يكنى أبا عبد الله، هو شاعر وكاتب وفقيه مالكي ومؤرخ وفيلسوف وطبيب وسياسي من الأندلس

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via