قصص من التاريخ

قصة عبيد بن الأبرص مع الجني الذي ساعده

من كتاب جمهرة أشعار العرب

روي أن عبيد بن الأبرص خرج في ركبٍ فبينما هم يسيرون إذا بشجاع قد احترق جنباه من الرمضاء، فقال له بعض أصحابه: دونك الشجاع يا عبيد فاقتله! قال عبيد: هو إلى غير القتل أحوج، فأخذ إدواةً من ماءٍ، فصبها عليه، فانساب الشجاع ودخل في جحره، وسار القوم، فقضوا حوائجهم، ثم أقبلوا حتى صاروا إلى ذلك الموضع الذي فيه الشجاع، قال: فتأخر عبيد لقضاء حوائجه، فانلفت بكره، وقيل بل حسر عليه، فسار القوم، وبقي عبيد متحيراً، فإذا بهاتفٍ من عدوة الوادي، وهو يقول: الرجز

يا صاحبَ البكرِ المُضِلِّ مَرْكَبَهْ

دونَكَ هذا البكرَ مِنَّا فاركبَه

ما دونَه من ذي الرّشادِ تَصحَبُه

وبكْرُكَ الآخرُ أَيضاً تجنُبُه

حتى إذا اللّيلُ تَجَلّى غَيهَبُه

فَحُطَّ عَنْهُ رَحلَهُ وسَيّبَه

إذا بَدَا الصّبحُ ولاحَ كَوكَبُه

وقد حمدتَ عنهُ ذاكَ مَصحبَه

قال: فالتفت عبيد، فإذا هو ببكره، وبكرٍ إلى جنبه، فركبه، حتى إذا صار إلى دار قومه أرسل البكر، وأنشأ يقول: البسيط

يا صاحبَ البكرِ قَدْ أُنقِذْتَ من بَلَدٍ

يَحارُ في حافَتَيها المُدلِجُ الهادِيْ

هَلاَّ أَبَنْتَ لَنا بالحَقّ نَعرفُهُ،

مَن ذا الذي جادَ بالمَعروفِ في الوادي

إرجِعْ حميداً، فقَد أبلَغتَ مَأْمَنَنا

بُوْرِكتَ من ذي سَنامٍ رائحٍ غادي

FavoriteLoading أضف إلى قائمة الاقتباسات المفضلة
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق