قصص من التاريخ

قصة امرؤ القيس وأبوه حجر يمنعه عن الشعر

من كتاب جمهرة أشعار العرب

وعن ابن دأب في حديث الفرزدق وغيره قال:

كان من حديث امرىء القيس أنه لما ترعرع علق النساء وأكثر في الذكر لهن، والميل إليهن، فكره ذلك أبوه حجر، فقال: كيف أصنع به؟ فقالوا: اجعله في رعاء إبلك حتى يكون في أتعب عملٍ. فأرسله في الإبل، فخرج بها يرعاها يومه، ثم آواها مع الليل وجعل ينيخها ويقول: يا حبذا طويلة الأقراب، غزيرة الحلاب، كريمة الصحاب. يا حبذا شداد الأوراك عراض الأحناك طوال الأسماك.

ثم بات ليلته يدور إلى متحدثه، حيث كان يتحدث. فقال أبوه: ما شغلته بشيء. قيل له: فأرسله في الخيل. فأرسله في خيله فمكث فيها يومه حتى آواها مع الليل. فدنا أبوه حجر يسمع فإذا هو يقول: يا حبذا إناثها نساء، وذكورها ظباء، عدةً وسناء. نعم الصحاب راجلاً وراكباً، تدرك طالباً، وتفوت هارباً.

قال أبوه: والله ما صنعت شيئاً. فبات ليلته يدور حواليها. قيل له: اجعله في الضأن. فمكث يومه فيها حتى إذا أمسى أراحها فجاءت أمامه وجاء خلفها، فلما بلغت المراح ودنا أبوه يسمع، فإذا هو يقول: أخزاها الله، وقد أخزاها، من باعها خير ممن اشتراها، لا ترفع إذا ارتفعت ولا تروى إذا شربت، أخزاها الله لا تهتدي طريقاً، ولا تعرف صديقاً، أخزاها الله لا تطيع راعياً، ولا تسمع داعياً.

ثم سقط ليلته لا يتحرك، فلما أصبح قال أبوه: أخرج بها. فمضى حتى بعد عن الحي وأشرف على الوادي فحثا في وجهها التراب، فارتدت، وجعل يقول: حجرٌ في حجر حجر، لا مدر هبهاب، لحم وإهاب، للطير والذئاب. فلما رأى أبوه ذلك منه وكان يرغب به عن النساء والشعر وأبى أن يدع ذلك، فأخرجه عنه، فخرج مراغماً لأبيه، فكان يسير في العرب يطلب الصيد والغزل، حتى قتل أبوه حجر، قتله عوف بن ربيعة بن عامر بن سوار بن مالك بن ثعلبة ابن دودان بن أسد بن خزيمة، فرجع امرؤ القيس إلى قومه، وله حديث يطول.

FavoriteLoading أضف إلى قائمة الاقتباسات المفضلة
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق