قصص من التاريخ

قصة الشعبي والأخطل وعبد الملك بن مروان ومن أشعر الناس؟

من كتاب جمهرة أشعار العرب

أخبرنا ابن عثمان عن مطرف الكناني عن ابن دأب في حديث رفعه إلى عبد الملك بن مسلم:

أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج: إنه لم يبق من لذة الدنيا شيءٌ إلا وقد أصبت منه، ولم يبق إلا مناقلة الحديث، وقبلك عامر الشعبي، فابعث به إلي يحدثني. فبعث الحجاج بالشعبي وأطراه في كتابه،

فخرج الشعبي حتى صار بباب عبد الملك فقال للحاجب: إستأذن لي! فقال الحاجب: ومن أنت رحمك الله؟ قال: أنا عامر الشعبي، فنهض الحاجب وأجلسه على كرسيه، فلم يلبث الحاجب أن أدخله،

قال الشعبي: فدخلت فإذا عبد الملك على كرسي، وإذا بين يديه رجلٌ أبيض الرأس واللحية على كرسي آخر، فسلمت، فرد السلام ثم أومأ بقضيبه فقعدت على يساره، ثم أقبل على رجل عنده، فقال:

ويحك من أشعر الناس؟ قال: أنا يا امير المؤمنين! قال الشعبي: فأظلم ما بيني وبين عبد الملك من البيت، ولم أصبر أن قلت: من هذا يا أمير المؤمنين الذي يزعم أنه أشعر الناس؟ فعجب عبد الملك من عجلتي قبل أن يسألني،

وقال: هذا الأخطل، قلت: بل أشعر منك يا أخطل الذي يقول: السريع

هذا غُلامٌ حَسَنٌ وَجْهُهُ

مُستَقبلُ الخَيرِ سريعُ التّمامْ

للحَرَثِ الأكبرِ والحَرَثِ ال

أعْرَجِ والأصغَرِ خَيرِ الأنامْ

ثمّ لهندٍ ولهندٍ، وقد

أَسْرَعَ في الخَيراتِ مِنهم إمامْ

ستّةُ آباءٍ هُمُ ما هُمُ،

 أَكْرَمُ مَنْ يشرَبُ صَوبَ الغَمامْ

قال: فرددتها حتى حفظها عبد الملك، فقال الأخطل: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا الشعبي!

قال الأخطل: والإنجيل هذا ما استعذت بالله من شره! صدق والله: ألنابغة أشعر مني!

فالتفت إلي عبد الملك فقال: ما تقول في النابغة يا شعبي؟ قال: قدمه عمر بن الخطاب في غير موضع على جميع الشعراء.

FavoriteLoading أضف إلى قائمة الاقتباسات المفضلة
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق