قصيدة يا قوم طال إلى الحجاز تشوقي

على بحر الكامل ( متفَاعِلُنْ متفَاعِلُن متفَاعِلُنْ )

يا قَومُ طالَ إِلى الحِجازِ تَشَوُّقي

وَبَكَيتُ مِن مَضَضِ الهُمومِ الطُرَّقِ

إِنّي أُحاذِرُ أَن أَموتَ بِغُصَّةٍ

أَخلِق بِذَلِكَ يا اِبنَ أَحنَفَ أَخلِقِ

مِن حُبِّ جارِيَةٍ لَهِجتُ بِذِكرِها

خَوفَ الفِراقِ فَصِرتُ كَالمُتَعَلِّقِ

أَزِفَ المَسيرُ لِأَهلِها فَتَفَرَّقُوا

لَو كُنتُ أَملِكُ ذاكَ لَم نَتَفَرَّقِ

وَكَأَنَّنا لَم نَجتَمِع في بَلدَةٍ

وَكَأَنَّنا في خَلوَةٍ لَم نَلتَقِ

وَبَقيتُ أَسبَحُ في بُحورِ هَواهُمُ

ما أَحسَنَ الحالاتِ إِن لَم نَغرَقِ

يا لَيتَني لَم أَهوَكُم بَل لَيتَكُم

لَم تَخرُجوا بَل ليتَني لَم أُخلَقِ

لَو أَنَّ أَعضائي تَشَكّى ما بِها

لَشَكا إِلَيكُم كُلُّ عُضوٍ ما لَقي

فَعَدَدنَ مِنهُ ما يَضِقنَ بِعَدِّهِ

وَلَكانَ أَعظَمَ مِنهُ أَيضاً ما بَقي

دَع عَنكَ مَن شَحَطَت نَواهِ وَلا تَكُن

تَبغي مِنَ الأَشياءِ ما لَم تُرزَقِ

إِنَّ العَواذِلَ قَد أَشَعنَ حَديثَنا

فَالناسُ بَينَ مُكَذِّبٍ وَمُصَدِّقِ

يا مَن يُكذِّبُ في الهَوى أَهلَ الهَوى

اِذهَب إِلَيكَ فَأَنتَ غَيرُ مُوَفَّقِ