قصيدة سرى طيف فوز آخر الليل بالطف

على بحر الطَّوِيْل ( فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ )

سَرى طَيفُ فَوزٍ آخِرَ اللَيلِ بِالطَفِّ

فَنَحّى الكَرى عَنّي وَأَغفَت وَلَم أُغفِ

وَباتَ الهَوى لي حاسِراً عَن ذِراعِهِ

يُلَهِّبُ في الصَدرِ الهُمومَ وَلا يُطفي

وَبِتُّ كَأَنّي بِالثُرَيّا مُعَلَّقٌ

أُناشِدُ مَن يَدري وَيَعلَمُ ما أُخفي

وَلَو أَنَّ خَلقَ اللَهِ راموا بِوَصفِهِم

تَباريحَ ما بي قَصَّروا عَن مَدى الوَصفِ

فَيا بَرحَ أَحزاني وَيا دَرَّ عَبرَتي

وَيا وَيلَتي ماذا لَقيتُ وَيا لَهفي

أَلَيسَ بِحَسبي أَن أَبيعَ كَرامَةً

بِذُلٍّ وَأَن أُعطى المُبَهرَجَ بِالصِرفِ

وَلَو أَنصَفَتني في المَوَدَّةِ وَالهَوى

رَضيتُ وَيُرضيني أَقَلُّ مِنَ النِصفِ

فَيا رَبُّ أَلِّف بَينَ قَلبي وَقَلبِها

لِكَيلا تَعَدّى بي أَمامي وَلا خَلفي

وَيا رَبُّ صَبِّرني عَلى ما أَصابَني

فَأَنتَ الَّذي تَكفي وَأَنتَ الَّذي تُعفي

وَيا رَبُّ عَذِّبها بِما بي مِنَ الهَوى

وَلا كَالَّذي عَذَّبتَ قارونَ بِالخَسفِ

أَصُدُّ إِذا ما مَرَّ بي بَعضُ أَهلِها

بِوَجهي وَتَأبى المُقلَتانِ سِوى الذَرفِ

يُبينُ لِساني عَن فُؤادي وَرُبَّما

أَسِرُّ لِساني ما يَبوحُ بِهِ طَرفي

فَلَو قامَ خَلقُ اللَهِ صَفّاً وَأُفرِدَت

لَشايَعتُها وَحدي وَمِلتُ عَنِ الصَفِّ

أُعيذُكِ أَن تَشقَي بِقَتلي فَإِنَّني

أَخافُ عَلَيكِ اللَهَ إِن سِمتِني حَتفي

فَإِن شِئتِ حَرَّمتُ النِساءَ سِواكُمُ

بِحَلفٍ وَأَيمانٍ وَحُقَّ لَكُم حِلفي

وَما بي دَمي بَل لي إِذا مُتُّ راحَةٌ

وَلَكِن لِكَيما تَسلَمي فَاِسمَعي هَتفي

فَلَولاكِ ما زَيَّنتُ نَفسي بِزينَةٍ

وَلَولاكِ ما أَلَّفتُ حَرفاً إِلى حَرفِ

إِذا القَلبُ أَوما أَن يَطيرَ صَبابَةً

ضَرَبتُ لَهُ صَدري وَأَلزَمتُهُ كَفّي

يَهُمُّ فَلَولا أَنَّ صَدري حِجابُهُ

لَطارَ دِراكاً أَو تَحامَلَ بِالجَدفِ

كَأَنَّ جَناحَيهِ إِذا هاجَ شَوقُهُ

يَدا قَينَةٍ هَوجاءَ تَضرِبُ بِالدُفِّ

أَلا هَل إِلى قَلبي سَبيلٌ لَعَلَّني

أُمِرُّ جَناحَيهِ عَلى القَصِّ وَالنَتفِ

إِذا ما ذَكَرتُ الهَجرَ لِلقَلبِ لَم يَزَل

يُعَذِّبُني بِالسَيرِ طَوراً وَبِالوَقفِ

يُطاوِعُني حَتّى إِذا قُلتُ قَد أَنى

وَتابَعَني لاشَكَّ مالَ إِلى الصَدفِ

أُقاتِلُ عَن قَلبي الهَوى فَكَأَنَّني

وَإِيّاهُ نَزّالانِ في مُلتَقى الزَحفِ

لِأَيَّةِ حالٍ يَستَحِلُّ الهَوى دَمي

لِأَعذُرَهُ أُفٍ لِهَذا الهَوى أُفِّ

وَأُقسِمُ ما بي عَنهُ ضَعفٌ بِحالَةٍ

وَلَو قَد تَراءى لي لَما كُنتُ أَستَعفي