قصيدة ردت علي هدية لو أنها

على بحر الكامل ( متفَاعِلُنْ متفَاعِلُن متفَاعِلُنْ )

رَدَّت عَلَيَّ هَدِيَّةً لَو أَنَّها

بَعَثَت إِلَيَّ بِمِثلِها لَم أَردُدِ

وَتَقولُ إِنّي قَد تَرَكتُ غَوايَتي

فَاِذهَب لِشَأنِكَ راشِداً لَم تُطرَدِ

قَد كُنتُ أَلقى مِن أَخي وَعُمومَتي

فيكِ الأَذى بِشَتيمَةٍ وَتَهَدُّدِ

فَاليَومَ أَقصَرَ باطِلي وَتَراجَعَت

نَفسي لِّحُسنِ تَصَبُّري وَتَجَلُّدي

نَبَذَت مُكاتَبَتي وَرَجعَ رِسالَتي

وَتَنَوَّرَت مِصباحَها في المَسجِدِ

فَكَأَنَّما شُقَّ الفُؤادُ بِمِديَةٍ

قِسمَينٍ مِنهُ لِغائِرٍ وَلِمُنجَدِ

إِن كانَ سَفكُ دَمي بِغَيرِ جِنايةٍ

يا فَوزُ مِنكِ عِبادَةً فَتَعَبّدي

فَلَأَنتِ أَفتَنُ لِلقُلوبِ مِنَ الَّتي

عَرَضَت لِداوُدَ النَبِيِّ المُهتَدِ

فَإِذا هَبَطتِ إِلى بِلادٍ لَم تَزَل

تَجري كَواكَبُ أَهلِها بِالأَسعُدِ

وَلَقَد كَتَبتُ مَعَ الرَسولِ وَإِنَّني

لَأَراهُ أَنجَحَ مِن كِتابِ الهُدهُدِ

ذَهَبَ الكِتابُ وَكانَ في عُنوانِهِ

هَذا مِن اِبنِ الأَحنَفِ بنِ الأَسوَدِ

بَخِلَت بِإِرسالِ السَلامِ وَطِبُّها

لَو سَلَّمَت بِيَمينِها لَم تَجمُدِ

أَيّامَ تَقتُلُ شَوقَها بِزِيارَتي

كَالماءِ يَقتُلُ بَردَهُ عَطَشَ الصَدي

وَلَطالَما مَزَجَت بِريقي رِيقَها

كَالماءِ صُفِّقَ بِالسُلافِ المُزبَدِ

فَيكونُ مَورِدَها مَواردُ رِيقَتي

وَيَكونُ حَوضُ ثَنِيَّتَيها مَورِدي

إِنّي لَأَجحَدُ حُبَّكُم وَأُسِرُّهُ

وَالدَمعُ مُعتَرِفٌ بِه لَم يَجحَدِ

الدَمعُ يَشهَدُ أنّني لَكِ عاشِقٌ

وَالناسُ قَد عَلِموا وَإِن لَم يَشهدِ

فَلَئِن رَدَدتِ رِسالَتي وَشَتَمتِني

فَلَطالَما نادَيتِني يا سَيِّدي

أَيّامَ يَرصُدُني أَخوكِ بِسَيفِهِ

وَالسَيفُ يَمنَعُني وَتَمنعُهُ يَدي

فَسَلي فُؤادَكِ كَيفَ عاصَى بَعدَ ما

قَد كانَ يَتبَعُني ذَليلَ المِقوَدِ

قَد شِبتُ مِن كَمَدٍ عَلَيكِ وَإِنَّني

لمُوَرِّقٌ غُصني حَديثٌ مَولِدي

وَكَأَنَّ قَلبي مِن حَرارَةِ ما بِهِ

أَمسى يُقَلَّبُ فَوقَ صَخرَةِ مَوقِدِ

وَأَرى الكَواعِبَ يَغتَنِمنَ وَسائِلي

لَولاكِ كانَ لِبَعضِهِنَّ تَوَدُّدي

وَأَنا اِمرُؤٌ حُلوُ الشَمائِلِ هِمَّتي

في قَطفِ رُمّانِ الثُدِيِّ النُهَّدِ

في الناسِ مِثلُكِ لو أَرَدتُ وَجَدتُهُ

لَو يُبتَغى مِثلي لَكُم لَم يُوجَدِ

إِنّي لَأُصبِحُ في جِهادٍ مِنكُمُ

كَمُوَحِّدٍ يُؤذيهِ دينُ المُلحِدِ

فَلَئِن هَلَكتُ لَتُصبِحِنَّ أَثِيمَةً

وَلَأُرزَقَنَّ شَهادَةَ المُتَشَهِّدِ