قصيدة أيا مظهر الهجران والمضمر الحبا

على بحر الطَّوِيْل ( فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ )

أَيا مُظهِرَ الهِجرانِ وَالمُضمِرَ الحُبّا

سَتَزدادُ حُبّاً إِن أَتَيتَهُمُ غِبّا

لَنا جارَةٌ بِالمِصرِ تُضحي كَأَنَّها

مُجاوِرَةٌ أَكنافَ جَيحانَ وَالدَربا

تَراها عُيونٌ شانِئاتٌ وَتُتَّقى

عَلَيها عُيونٌ لَيسَ تُكذِبُها الحُبّا

وَقَد وَثِقَت بِالصِدقِ مِنكَ فَأَصبَحَت

تَزيدُكَ بُعداً كُلَّما زِدتَها قُربا

فَلَو أَنَّ ما أَبكي لِبَلوى وَراءَها

سُكونٌ لِقَلبي لَم أُفِض عِبرَتي سَكبا

وَلَكِنَّما أَبكي لِجُهدٍ مُبَرِّحٍ

مَداهُ إِذا قَصَّرتُ أَن أَسكُنَ التُربا

تَبَرّأَتِ مِمّا بي وَأَنتِ حَبيبَةٌ

وَعوفيتِ مِمّا شَفَّني فَاِحمِدي الرَبّا

وَلَو ذُقتِ ما أَلقى وَخامَرَكِ الأَذى

لَسَرَّكِ أَن أَهدا وَأَن لا أَرى كَربا

تَحَصَّنتِ بِالهِجرانِ حِصناً مِنَ الهَوى

أَلا كانَ ذا مِن قَبلِ أَن تُمرِضي القَلبا

أَذاقَتكَ طَعمَ الحُبِّ ثُمَّ تَنَكَّرَت

عَلَيكَ بِوَجهٍ لَم يَكُن يَعرِفُ القَطبا