قصيدة ألا أسعديني بالدموع السواكب

على بحر الطَّوِيْل ( فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ )

أَلا أَسعِديني بِالدُّموعِ السَواكِبِ

عَلى الوَجدِ مِن صَرمِ الحَبيبِ المُغاضِبِ

فَسُحّي دُموعاً هامِلاتٍ كَأَنَّها

لَها آمِرٌ بِالفَيضِ مِن تَحتِ حاجِبِ

أَلا وَاستَزيديها هَوىً وَتلَطُّفاً

وَقولي لَها في السِرِّ يا أُمَّ طالِبِ

لِماذا أَرَدتِ الصِرمَ مِنّي وَلَم أَكُن

لِعَهدِكُمُ بِيَ بالمَذوقِ المُوارِبِ

وَإِن كانَ هَذا الصِرمُ مِنكِ تَدَلُلاً

فأَهلاً وَسَهلاً بِالدَلالِ المُخالِبِ

وَإِن كُنتِ قَد بُلِّغتِ يا فَوزُ باطِلاً

تُقوِّلَ عَنّي فَاِسمَعي ثُمَ عاتِبي

وَلا تَعجَلي بِالصِرمِ حَتّى تَبَيَّني

أَقَولَ مُحِقٍّ كانَ أَم قَولِ كاذِبِ

كَأَنَّ جَميعَ الأَرضَ حَتّى أَراكُمُ

تَصَوَّرُ في عَيني سودَ العَقارِبِ

وَلَو زُرتُكُم في اليَومِ سَبعينَ مَرَّةً

لَكُنتُ كَذي فَرخٍ عَنِ الفَرخِ غَائِبِ

أَراني أَبيتُ اللَيلَ صاحِبَ عَبرَةٍ

مَشوقاً أُراعي مُنجِداتِ الكَواكِبِ

أُراقِبُ طولَ اللَيلِ حَتّى إِذا اِنقَضى

رَقَبتُ طُلوعَ الشَمسِ حَتّى المَغارِبِ

إِذا ما مَضى هَذانِ عَنّي بِلَذَّتي

فَما أَنا في الدُنيا لِعَيشٍ بِصاحِبِ

فَيا شُؤمَ جَدّي كَيفَ أَبكي تَلَهُّفاً

عَلى ما مَضى مِن وَصلِ بَيضاءَ كاعِبِ

رَأَت رَغبَةً مِنّي فَأَبدَت زَهادَةً

أَلا رُبَّ مَحرومٍ مِنَ الناسِ راغِبِ

أُريدُ لِأَدعو غَيرَها فَيَجُرَّني

لِساني إِلَيها بِاِسمِها كَالمُغالِبِ

يَظَلُّ لِساني يَشتَكي الشَوقَ وَالهَوى

وَقَلبي كَذي حَبسٍ لِقَتلٍ مُراقِبِ

كَأَنَّ بِقَلبي كُلَمّا هاجَ شَوقُهُ

حَراراتِ أَقباسٍ تَلوحُ لِراهِبِ

وَلَو كانَ قَلبي يَستَطيعُ تَكَلُّماً

لَحَدَّثَكُم عَنّي بِكُلِّ العَجائِبِ

كَتَبتُ فَأَكثَرتُ الكِتابَ إِلَيكُمُ

عَلى رَغبَةٍ حَتّى لَقَد مَلَّ كاتِبي

أَما تَتَّقين اللَهُ في قَتلِ عاشِقٍ

صَريعٍ نَحيلِ الجِسمِ كالخَيطِ ذائِبِ

فَأُقسِمُ لَو آبصَرتِني مُتَضَرِّعاً

أُقَلِّبُ طَرفي ناظِراً كُلَّ جانِبِ

وَحَولي مِنَ العوّادِ باكٍ وَمُشفِقٍ

أُباعِدُ أَهلي كُلَّهُم وَأَقارِبي

لَأَبكاكِ مِنّي ما تَرينَ تَوَجُّعاً

كَأَنَّكِ بي يا فَوزُ قَد قامَ نادِبي

لَقَد قالَ داعي الحُبِّ هَل مِن مُجاوِبٍ

فَأَقبَلتُ أَسعى قَبلَ كُلِّ مُجاوِبِ

فَما إِن لَهُ إِلا إِلَيَّ مَذاهِبٌ

تَكونُ وَلا إِلا إِلَيهِ مَذاهِبي