قصيدة أيا باكي الأطلال غيرها البلى

على بحر الطَّوِيْل ( فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ )

أَيا باكِيَ الأَطلالِ غَيَّرَها البِلى

بَكَيتَ بِعَينٍ لا يَجِفُّ لَها غَربُ

أَتَنعَتُ داراً قَد عَفَت وَتَغَيَّرَت

فَإِنّي لِما سالَمتَ مِن نَعتِها حَربُ

وَنَدمانِ صِدقٍ باكَرَ الراحَ سُحرَةً

فَأَضحى وَما مِنهُ اللِسانُ وَلا القَلبُ

تَأَنَّيتُهُ كَيما يُفيقُ وَلَم يُفِق

إِلى أَن رَأَيتُ الشَمسَ قَد حازَها الغَربُ

فَقامَ يَخالُ الشَمسَ لَمّا تَرَحَّلَت

فَنادى صَبوحاً وَهيَ قَد قَرُبَت تَخبو

وَحاوَلَ نَحوَ الكَأسِ مَشياً فَلَم يُطِق

مِنَ الضَعفِ حَتّى جاءَ مُختَبِطاً يَحبو

فَقُلتُ لِساقينا اسقِهِ فَانبَرى لَهُ

رَفيقٌ بِما سُمناهُ مِن عَمَلٍ نَدبُ

فَناوَلَهُ كَأساً جَلَت عَن خُمارِهِ

وَأَتبَعَهُ أُخرى فَثابَ لَهُ لُبُّ

إِذا اِرتَعَشَت يُمناهُ بِالكَأسِ رَقَّصَت

بِهِ ساعَةً حَتّى يُسَكِّنَها الشُربُ

فَغَنّى وَما دارَت لَهُ الكَأسُ ثالِثاً

تَعَزّى بِصَبرٍ بَعدَ فاطِمَةَ القَلبُ