قصيدة ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر

بحر

ألا فاسقِني خمراً، وقل لي: هيَ الخمرُ،

ولا تسقني سرّاً إذا أمكن الجهرُ

فما العيْشُ إلاّ سكرَة ٌ بعد سكرة ٍ،

فإن طال هذا عندَهُ قَصُرَ الدهرُ

وما الغَبْنُ إلاّ أن ترَانيَ صاحِيا

و ما الغُنْمُ إلا أن يُتَعْتعني السكْرُ

فَبُحْ باسْمِ من تهوى ، ودعني من الكنى

فلا خيرَ في اللذّاتِ من دونها سِتْر

ولا خيرَ في فتكٍ بدونِ مجانة ؛

ولا في مجونٍ ليس يتبعُه كفرُ

بكلّ أخي فتكٍ كأنّ جبينَه

هِلالٌ، وقد حَفّتْ به الأنجمُ الزُّهرُ

و خَمّارَة ٍ نَبّهْتُها بعد هجْعَة ٍ ،

و قد غابت الجوزاءُ ، وارتفعَ النّسرُ

فقالت: من الطُّرّاق ؟ قلنا : عصابة

خفافُ الأداوَى يُبْتَغَى لهُم خمرُ

ولا بدّ أن يزنوا، فقالت: أو الفِدا

بأبْلَجَ كالدّينَارِ في طرفهِ فَتْرُ

فقلنا لها: هاتِيهِ، ما إن لمِثْلِنا

فديناك بالأهْلينَ عن مثل ذا صَبرُ

فجاءَتْ بهِ كالبَدْرِ ليلَة َ تمّهِ ،

تخالُ به سحراً، وليس به سحْرُ

فقُمنا إليه واحداً بعدَ واحِدٍ،

فكان بهِ من صَومِ غُربتنا الفِطرُ

فبِتنا يرانا الله شَرَّ عِصابة ٍ،

نُجَرّرُ أذْيالَ الفُسوقِ ولا فَخْرُ