قصيدة ما تنظرون بحق وردة فيكم

طرفة بن العبدالعصر الجاهلي

ما تَنظُرونَ بِحَقِّ وَردَةَ فيكُمُ

صَغُرَ البَنونَ وَرَهطُ وَردَةَ غُيَّبُ

قَد يَبعَثُ الأَمرَ العَظيمَ صَغيرُهُ

حَتّى تَظَلَّ لَهُ الدِماءُ تَصَبَّبُ

وَالظُلمُ فَرَّقَ بَينَ حَيَّي وائِلٍ

بَكرٌ تُساقيها المَنايا تَغلِبُ

قَد يورِدُ الظُلمُ المُبَيَّنُ آجِناً

مِلحاً يُخالَطُ بِالذُعافِ وَيُقشَبُ

وَقِرافُ مَن لا يَستَفيقُ دَعارَةً

يُعدي كَما يُعدي الصَحيحَ الأَجرَبُ

وَالإِثمُ داءٌ لَيسَ يُرجى بُرؤُهُ

وَالبِرُّ بُرءٌ لَيسَ فيهِ مَعطَبُ

وَالصِدقُ يَألَفُهُ الكَريمُ المُرتَجى

وَالكِذبُ يَألَفَهُ الدَنيءُ الأَخيَبُ

وَلَقَد بَدا لِيَ أَنَّهُ سَيَغولُني

ما غالَ عاداً وَالقُرونَ فَأَشعَبوا

أَدّوا الحُقوقَ تَفِر لَكُم أَعراضُكُم

إِنَّ الكَريمَ إِذا يُحَرَّبُ يَغضَبُ

Secured By miniOrange