قصيدة أمن ظلامة الدمن البوالي

على بحر الوافر ( مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ )

النابغة الذبيانيالعصر الجاهلي

أَمِن ظَلّامَةَ الدِمَنُ البَوالي

بِمُرفَضِّ الحُبَيِّ إِلى وُعالِ

فَأَمواهِ الدَنا فَعُوَيرِضاتٍ

دَوارِسَ بَعدَ أَحياءٍ حِلالِ

تَأَبَّدَ لا تَرى إِلّا صُواراً

بِمَرقومٍ عَلَيهِ العَهدُ خالِ

تَعاوَرَها السَواري وَالغَوادي

وَما تُذري الرِياحُ مِنَ الرِمالِ

أَثيثٌ نَبتُهُ جَعدٌ ثَراهُ

بِهِ عوذُ المَطافِلِ وَالمَتالي

يُكَشِّفنَ الأَلاءَ مُزَيَّناتٍ

بِغابِ رُدَينَةَ السُحمِ الطِوالِ

كَأَنَّ كُشوحَهُنَّ مُبَطَّناتٍ

إِلى فَوقِ الكُعوبِ بُرودُ خالِ

فَلَمّا أَن رَأَيتُ الدارَ قَفراً

وَخالَفَ بالُ أَهلِ الدارِ بالي

نَهَضتُ إِلى عُذافِرَةٍ صَموتٍ

مُذَكَّرَةٍ تَجِلُّ عَنِ الكَلالِ

فِداءٌ لِاِمرِئٍ سارَت إِلَيهِ

بِعِذرَةِ رَبِّها عَمّي وَخالي

وَمَن يَغرِف مِنَ النُعمانِ سَجلاً

فَلَيسَ كَمَن يُتَيَّهُ في الضَلالِ

فَإِن كُنتَ اِمرَأً قَد سُؤتَ ظَنّاً

بِعَبدِكَ وَالخُطوبُ إِلى تَبالِ

فَأَرسِل في بَني ذُبيانَ فَاِسأَل

وَلا تَعجَل إِلَيَّ عَنِ السُؤالِ

فَلا عَمرُ الَّذي أُثني عَلَيهِ

وَما رَفَعَ الحَجيجُ إِلى إِلالِ

لَما أَغفَلتُ شُكرَكَ فَاِنتَصِحني

وَكَيفَ وَمِن عَطائِكَ جُلُّ مالي

وَلَو كَفّي اليَمينُ بَغَتكَ خَوناً

لَأَفرَدتُ اليَمينَ مِنَ الشِمالِ

وَلَكِن لا تُخانُ الدَهرَ عِندي

وَعِندَ اللَهِ تَجزِيَةُ الرِجالِ

لَهُ بَحرٌ يُقَمِّصُ بِالعَدَولي

وَبِالخُلُجِ المُحَمَّلَةِ الثِقالِ

مُضِرٌّ بِالقُصورِ يَذودُ عَنها

قَراقيرَ النَبيطِ إِلى التِلالِ

وَهوبٌ لِلمُخَيَّسَةِ النَواجي

عَلَيها القائِناتُ مِنَ الرِحالِ

Secured By miniOrange