قصيدة يا أيها المزمع ثم انثنى

الحارث بن حلزةالعصر الجاهلي

يا أَيُّها المُزمِعُ ثُمَّ اِنثَنى

لا يَثنِكَ الحازي وَلا الشاحِجُ

ولا قَعيدٌ أَغَضَبٌ قَرنُهُ

هاجَ لَهُ مِن مَرتَعٍ هائِجُ

قُلتُ لِعَمروٍ حينَ أَرسَلتُهُ

وَقَد حَبا مِن دُونِهِ عالِجُ

لا تَكسَعِ الشَولَ بِأَغبارِها

إِنَّكَ لا تَدري مَنِ الناتِجُ

قَد كُنتَ يَوماً تَرتَجي رِسلَها

فَأَطرِدَ الحائِلُ وَالدالِجُ

رُبَّ عِشارٍ سَوفَ يَغتالُها

لا مُبطِئُ السَيرَ وَلا عائِجُ

يُطيرُها شَلّاً إِلى أَهلِهِ

كَما يُطيرُ البَكَرَةَ الفالِجُ

بَينا الفَتى يَسعى وَيُسعى لَهُ

تيحَ لَهُ مِن أَمرِهِ خالِجُ

يَترُكُ ما رَقَّحَ مِن عَيشِهِ

يَعيثُ فيهِ هَمَجٌ هامِجُ

فاصبُب لأَضيافِكَ أَلبانَها

فَإِنَّ شَرَّ اللَبَنِ الوالِجُ

وَاعلَم بِأَنَّ النَفسَ إِن عُمِّرَت

يَوماً لَها مِن سَنَةٍ لاعِجُ

كَذاكَ لِلإِنسانِ في عَيشِهِ

غالِيَةٌ قامَ لَها ناشِجُ

Secured By miniOrange