قصيدة يرى حسرة أن تصقب الدار مرة

على بحر الطَّوِيْل ( فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ )

يَرى حَسرةً أَن تَصقِبَ الدارُ مَرَّةً

وَلَو حالَ بابٌ دُونها وَسُتورُ

هَجَرتُ فَقالَ الناسُ مَا بَالُ هَجرِها

وَزُرتُ فَقالُوا مَا يَزالُ يَزورُ

وَمَا كُنتُ زَوَّاراً وَلَكِنَّ ذَا الهَوى

إِذا لَم يُزَر لا بُدَّ أَن سَيزورُ

وَقَد أَنكَرُوا بَعدَ اعتِرافٍ زِيارَتِي

وَقَد وَغِرَت فِيها عَليَّ صُدورُ

وَشَطَّت دِيارٌ بَعد قُربٍ بِأَهلِها

وَعادَت لَهُم بَعدَ الأُمورِ أُمورُ

وَلَستُ بِآتٍ أَهلَها غَير زَائِرٍ

وَلا زَائِراً إِلا عَلَيَّ نَصيرُ

وَقَد جَهِدَ الواشونَ كَيما أُطيعهم

بِهجرَتِها إِنِّي إِذَن لَصَبورُ

وَقَد عَلِمُوا وَاستَيقَنوا أَنَّ سُخطَهُم

عَلَيَّ جَميعاً في رِضاكَ يَسيرُ

وَقَد عَلِمَت أَن لَن أطيعَ بِصَرمِها

مَقالَةَ واشٍ ما أَقامَ ثَبيرُ

وَأَن لَيسَ لِلودِّ الَّذي كَانَ بَيننا

وَلَو سحطت أُخرَى المَنون ظُهورُ

لَعَمرِ أَبيها أَن كِتمانَ سِرِّها

لَها فِي الَّذي عِندِي لَها لَيَسيرُ

وَمَا زِلت فِي الكِتمانِ أكني بِغَيرِها

فَينجدُ ظَنُّ الناسِ وَيَغورُ

أُحَدِّثُ أني قَد سَلَوتُ وَكُلَّما

تَذَكَّرتُها كَانَ الفُؤادُ يَطيرُ

يَقولونَ أظهِر صَرمَها وَاجتِنابَها

أَلا وصلها لِلوَاصِلينَ طَهورُ

أَبَى اللَّه أَن تَلقَى لِوَصلِك غِرَّةٌ

كَمَا بَعض وَصلِ الغانِياتِ غُرورُ

تُصيبُ الهُدَى فِي حُكمِها غَير أَنَّها

إِذاحَكَمَت حُكماً عَلَيَّ تَجورُ