Skip to main content
search

من البحور الشعرية التي كنت وما زلت أربط بها علاقة حميمية بحر الطويل ،وإنني على ما أتذكر أن هذا البحر هو أول بحر شعري كنت أدندن بتفاعيله وأنا في بداية تلقي درس العروض على يد أستاذنا ،وقد كان شيخا ومرجعا أساسيا في علم العروض ،ويكفي أن نعرف عنه أنه كان يحفظ متن الخزرجية في العروض عن ظهر قلب ويشرحها لنا مبسطا لها ومذللا لصعوبتها حتى تكون في متناولنا نحن الطلاب المبتدئين في هذا العلم،أقول لقد كنت أحفظ وأردد تفاعيل وزن بحر الطويل وأدندن بها مع نفسي حتى قبل أن أعرف أوزان البحور الأخرى ،وقبل أن أدخل رحاب علم العروض من بابه الواسع على يد أستاذ مغربي رحمه الله وقد أشرت إليه آنفا ولم أذكره بالاسم في المرحلة الإعدادية ثم على يد أستاذ متمكن آخر وكان من سوريا وذلك في المرحلة الثانوية .

ولنبدأ بوزن بحر الطويل حسب ما تقرر في الدوائر العروضية.

وزن بحر الطويل:

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن **فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن

والملاحظ أن عروض هذا البحر لا تأتي تامةً،بل تأتي وقد حذف الحرف الخامس الساكن منها،بحث تصير وهي في الأصل “مفاعيلن”هكذا : “مفاعلن”

ونحن نعرف بأن حذف الحرف الخامس الساكن من التفعيلة هو ما يصطلح عليه العروضيون ب”القبض”وبناء على هذا فالتفعيلة التي يدخلها هذا التغيير تسمى”مقبوضة”.وهي تأتي دائما هكذا في هذا البحر.بينما ضربه وهي التفعيلة التي تكون في آخر الشطر الثاني من البيت كما نعرف،قد يأتي مقبوضا مثلها وقد يأتي غير مقبوض في قصيدة أخرى.ويكون لازما في بقية الأبيات من القصيدة.

أما حشو البيت وهو ما عدا العروض والضرب فالتغيير فيه يكون اختياريا غير لازم،ولننتبه إلى أن التغيير الذي يطرأ في حشو البيت يسمى زحافا ،بينما التغيير الذي يطرأ في العروض والضرب يسمى علة،والعلة تلزم عكس الزحاف الذي لا يلزم.

والمعلوم في علم العروض أن كل بحر من البحور الشعرية يعتريه الزحاف وتعتريه العلة،وهنا يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن كل بحر يختص بزحاف معين و علة معينة.

ولذا نقول :

إذا كانت عروض بحر الطويل تأتي دائما مقبوضة فضربها يأتي :

إما مقبوض مثلها ،وذلك بحذف الحرف الخامس الساكن منها.

وإما محذوف وذلك بحذف السبب الأخير من “مفاعيلن”لتصير “مفاعي”وتؤول إلى “فعولن”.

وإما صحيح “مفاعيلن”.

ومن هنا نستخلص نظام بحر الطويل ونوضح أنواعه كما يلي:

1 ـ فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن **فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن

2 ـ فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن **فعولن مفاعيلن فعول فعولن

3 ـ فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن **فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن

والآن لنعط مثالا عن كل نوع كما يلي:

1 ـ لخولة أطلال ببرقة ثهمدِ**تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ (طرفة)

2 ـ إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه**فكل رداء يرتديه جميل(السموأل)

3 ـ أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا**وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا(الحطيئة)

هناك في العروض ما يسمى بالتصريع وهو المجانسة بين شطري البيت الواحد في مطلع القصيدة بحيث تكون العروض تشبه الضرب في الوزن وفي القافية معا.فيمكننا أن نمثل له في النوع الأول من نظام بحر الطويل كما يلي:

أطاعن خيلا من فوارسها الدهرٌ**وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر

ونمثل للنوع الثاني كما يلي:

أفيقوا وإن جل المصاب أفيقوا**وصونوا عيونا للدماء تريقُ

ونمثل للنوع الثالث كما يلي:

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر**أما للهوى نهي عليك ولا أمرُ

والآن إليكم ضابط بحر الطويل كما ورد عن صفي الدين الحلّي:

طَويلٌ لَهُ دونَ البُحورِ فَضائِلُ**فَعولُن مَفاعيلُ فَعولُن مَفاعِلُ

أتمنى أن أكون قد أصبت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024