عابر وطن …

عابر وطن ... - عالم الأدب

وهاكَ رأسيَ، لا شيءٌ يجولُ بهِ

غيرَ الصُّداع،ِ وبعضٍ مِن مآسيه!

لاشيءَ يشغلُهُ غيرَ البلادِ، ومَن

جرَّ البلادَ لموتٍ، ليسَ تدريه

لاشيءَ يشغلُهُ مثل التي انشطرت

حتى تسمَّتْ بلادَ الحُزنِ والتِّيْهِ!!

وحينَ جاءَ لصوصُ (الفَيْدِ) أفزعَهُ

هذا الدمارُ، فألقى كلَّ ماضيه!.

ألقى عمامتَهُ (بالْجَاهِ): خلِّ لنا

بعضَ الهواءِ، لعلّ اللهَ يشفيه

به اختناقٌ لأجيالٍ مضت وأتت

فكيفَ يُخفي نزيفًا، كيفَ يُخفيه؟!!

تعوي بوجْهِ أساهُ الريحُ هازئةً

ويرقصُ الجوعُ، والإملاقُ في فيه.

فلمْ يعِشْ في بلادِ اللهِ دونَ أسًى

ولمْ يجدْ في رُباها مَنْ يواسيه

وهاكَ رأسيَ، مدسوسًا بجُعْبتِهِ

مثل النعامِ، فلا شـيءٌ سيؤذيه.!!

لاشيءَ يُرْدي الفتى كالجهلِ معتقدًا..

أن السماءَ ستُغْوِينا وتَهْديهِ!!

وهاكَ رأسيَ، منفوخًا وقد كثرت

فيه الذي كانَ يخشى أنْ تواتيهِ

مِن ألفِ عامٍ، وجَمْرُ الذكرياتِ بهِ

تُذيبُ ماشيَّدتْ يومًا أياديهِ!

وكانَ يحبِسُ في عينيه دمعتَهُ

كي لايقالَ تمادى في تَرَدِّيهِ!

يُجَرِّبُ الآنَ صمتًا، كي يُسامرَهُ

فجاوزَ الصمتُ حَدًّا كادُ (يخفيه)

ملعونةٌ أمُّ هذي الفكرةِ انبجستْ

عشرينَ نزفًا بها كالسحْرِ تأتيهِ

وكنتُ أكتُمُ ما اسطاعت لهُ لغتي

في أنْ تؤكّدَ صحْوي، أو ستنفيهِ

ها أنت تسألُني.. عن حال قريتِنا

فهل فهمتَ عذابًا، عشتُ أهذيهِ؟!

والأربعونَ بعُمْري قد مضت، فمضى

كريشةٍ في مَهَبِّ الريحِ تلقيهِ

الأربعونَ مضت في ليلِ غربتِهِ

وما اهتدى ليلُهُ يومًا ليبكيهِ

والنائباتُ التي غَيّرْنَ سُحْنتَهُ

سمراءُ غبراءُ، مسكونٌ بتاليهِ

وهكذا دَيْدَنٌ، يا صاحِ،

ها أنذا

رأسي بكفِّي، فمَن يا ناسُ، يَشْرِيهِ؟!!

21/5/2022م،

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في مشاركات الأعضاء

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات