Skip to main content
search

هَل راكِبٌ ذاهِبٌ عَنهُم يُحَيِّيني

إِذ لا كِتابَ يُوافيني فَيُحيِيني

قَد مِتُّ إِلّا ذَماءً فِيَّ يُمسِكُهُ

أَنَّ الفُؤادَ بِلُقياهُم يُرَجّيني

ما سَرَّحَ الدَمعَ مِن عَيني وَأَطلَقَهُ

إِلّا اعتِيادُ أَسىً في القَلبِ مَسجونِ

صَبراً لَعَلَّ الَّذي بِالبُعدِ أَمرَضَني

بِالقُربِ يَوماً يُداويني فَيَشفيني

— ابن زيدون

شرح المفردات الصعبة:

  • راكبٌ ذاهبٌ عنهم: شخص مسافر عن ديار الأحبة.
  • يحيّيني: ينقل إليّ التحية والأخبار.
  • ذِماء: بقية قليلة من الحياة أو الروح.
  • يُرجّيني: يمنيني بالأمل، أي أن القلب لا يزال متعلقًا بالأمل في لقاء الأحبة.
  • سرّح الدمع: أطلق الدموع وأسالها.
  • أسى: الحزن العميق.
  • مسجون: محتجز داخل القلب، أي أن الحزن أصبح أسيرًا بداخله.
  • بالبُعدِ أَمرَضَني: سبب لي المرض من شدة الفراق.
  • يُداويني: يعالجني، أي يأمل أن يكون اللقاء دواءً لعلّته.

شرح الأبيات وتحليلها:

ابن زيدون، شاعر الأندلس العاشق، يعبّر في هذه الأبيات عن لوعة الفراق وشدة اشتياقه لأحبته، مستخدمًا الشكوى، التمني، والصبر كعناصر أساسية في تصوير مشاعره.

  1. البيت الأول:

    • يتمنى الشاعر أن يجد مسافرًا يحمل إليه أخبار الأحبة، لأنه لم يعد يتلقى أي رسالة منهم، وهو بحاجة لمن يحييه بالخبر المفرح، كأنما حياته معلّقة على صوتهم.
  2. البيت الثاني:

    • يؤكد أن البقية الضعيفة من حياته لا تزال متماسكة فقط بفضل الأمل في لقاء الأحبة، وإلا فهو ميت إلا قليلًا.
  3. البيت الثالث:

    • يصف حالته النفسية، إذ أصبحت الدموع أسيرة في عينيه لا تتحرر إلا بسبب الحزن الذي سُجن في قلبه، مما يعكس عذاب الحب والفراق الذي يعانيه.
  4. البيت الرابع:

    • يختم بالصبر والأمل، حيث يرجو أن يكون اللقاء يومًا ما دواءً لعلّته التي تسبب فيها البعد، فيتحقق الشفاء بعد طول انتظار.

القصيدة تتميز بروح الأمل رغم الألم، وهي نموذج لشعر الحب الأندلسي، الذي يمزج بين العاطفة العميقة والصور الرقيقة للحب والحنين.

Poem Translation:

Is there no rider, far from them, who’ll call,
And bear their words to bid me rise from thrall?
I am but breath—my soul in fragments stays,
Yet hope of meeting feeds my heart’s delays.

No tears had flowed, save grief within confined,
A sorrow deep in prisoned heart entwined.
Yet patience, heart! Perchance, though torn apart,
The hand that struck shall heal this wounded heart.

Poem Explanation:

Ibn Zaydun’s poem reflects deep longing, sorrow, and unwavering hope in the face of separation.

  1. The first lines depict his desperate yearning for news from his beloved, as if even a message could revive him.
  2. The second couplet intensifies this sentiment—his very existence clings to the fragile hope of reunion.
  3. The third couplet portrays his tears as an inevitable result of sorrow imprisoned in his heart.
  4. The final lines shift to hope, as he prays that the same fate that caused his suffering may someday bring healing through reunion.

This poem beautifully balances melancholy and optimism, a hallmark of Ibn Zaydun’s deeply romantic and lyrical style.

ابن زيدون

أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي المعروف بـابن زيدون (394هـ/1003م في قرطبة - أول رجب 463 هـ/5 أبريل 1071 م) وزير وكاتب وشاعر أندلسي، عُرف بحبه لولادة بنت المستكفي.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024