شعر كثير عزة – قضى كل ذي ديني فوفى غريمه

دخلت عزّة صاحِبة كثيّر على أم البنين زوجة عبد الملك بن مروان، فقالت لها:أخبريني عن قول كثير:

وَلِي مِنْكِ أيَّامٌ إذا شَحَطَ النَّوى

طوالٌ وليلاتٌ تزولُ نُجُومُهَا

قَضَى كُلُّ ذي دينٍ فوفّى غريمَهُ

وَعزَّة ُ مَمْطُولٌ مُعنَّى غَريِمُهَا

إذا سُمتُ نفسي هجرَها واجتنابها

رَأَتْ غَمَرَاتِ الموتِ في ما أَسُومُهَا

إذا بِنْتِ بَانَ العُرْفُ إلا أقلَّهُ

من النّاسِ واستعلى الحياة َ ذميمُها

— كثير عزة

ما هذا الدين الذي طلبك به؟ قالت: وعدته بقبلة فتحرّجت منها. فقالت: أنجزيها وعليّ إثمها.

معاني المفردات:

شحط: ابتعد

غريمَه: دائنه

ممطول: المضروب طولا

مُعنّىً: مرهق و معذب

سُمْتُ : ترفعت

شرح الأبيات:

يصف الشاعر طول الليالي في بعد المحبوبة وابتعادها ووصف لياليه بالظلماء الخالية من النجوم لشدة اكتئابه

قضى كل ذي دين فوفى غريمة : يقصد أن كل صاحب وعد قد وفى بوعده إلا محبوبته عزة التي أطالت عليه وفاءها بالوعد .

ثم يقول إذا سُمتُ نفسي هجرَها واجتنابها:  والمقصود إذا حاولت نفسي المكابرة والترفع عن هجر عزة فإن نفسي سترى الموت والويل في هجرانها.

إذا بِنْتِ بَانَ العُرْفُ إلا أقلَّهُ ثم يتابع مخاطبا المحبوبة إذا ابتعدت وهجرتني سيهجر الناس العرف الذي عهدوه عني أي أخلاقه الحميدة ثم يتابع أن هجرانها سيظهر للناس أسوأ مافيه من خصال ذميمة .