وَإِنّي لَمُفنٍ دَمعَ عَينِيَ بِالبُكا
حِذاراً لِما قَد كانَ أَو هُوَ كائِنُ
وَما كُنتُ أَخشى أَن تَكونَ مَنِيَّتي
بِكَفِّيَ إِلّا أَنَّ ما حانَ حائِنُ
وَقالوا غَداً أَو بَعدَ ذاكَ بَلِيَّةٌ
فِراقُ حَبيبٍ بانَ أَو هُوَ بائِنُ
— قيس بن ذريح
معاني المفردات:
لمُفنٍ: مُنفق أو مستهلك، أي أنني أُفني دمع عيني، أي أذرفه حتى لا يبقى.
بالبُكا: بالبكاء.
حِذاراً: خوفًا أو تحسّبًا.
منِيَّتي: موتي، نهايتي.
ما حانَ حائِن: جاء الأجل المحتوم.
بَليَّة: مصيبة عظيمة.
بانَ: افترق وابتعد.
بائِن: مفارق لا رجعة له، قُطعت صلته.
شرح الأبيات:
يعبّر قيس هنا عن الذروة العاطفية للخوف من الفقد والموت. يبدأ بالقول إنه يُفني دموعه بالبكاء لا على ما حدث فقط، بل على ما قد يحدث، في نوع من الحزن الاستباقي – وهي صورة مؤثرة جدًا.
ثم يعترف أنه لم يكن يخشى أن تكون منيّته (موته) بيده، لكنه الآن يتقبّل أن الحين قد حان، وكأنه يتحدّث عن استسلام للقدر.
وفي البيت الأخير، ينقل ما يقوله الناس: غدًا أو بعده ستكون المصيبة – فراق الحبيب، سواء رحل أو لا زال رحيله آتيًا. نلاحظ هنا أن قيس يعيش في خوف دائم من الفقد، حتى قبل وقوعه، وهذا من خصائص الحب العذري الذي يصل حد الفناء.
الأسلوب شاعري وجداني، شفاف وصادق جدًا، يخلو من الزينة البلاغية المفرطة، ويركّز على الوجع الخالص.
Poem Translation:
I spend my tears in mourning yet to be,
For what has passed or looms ahead of me.
I feared not death should come by mine own hand—
Yet fate now strikes where I did not command.
They said, “Tomorrow, or the next, shall fall
The blow of loss—your love removed from all.”
Poem Explanation:
Qays ibn al-Mulawwah expresses deep sorrow, pouring his tears not only for past grief but for fears yet to come. He acknowledges that he never feared dying by his own hand, yet now accepts that fate has caught up with him. The final line echoes what people say: that tomorrow—or sometime soon—a tragedy awaits: the final separation from his beloved. The poem is a meditation on inevitable loss, helplessness before fate, and the deep, anticipatory grief that defines much of classical Arabic love poetry.








