عجِبَت فَطمةُ مِن نَعتي لها
هل يُجيدُ النَّعتَ مَكفُوفُ البَصَرْ!
بنتُ عَشرٍ وثَلاثٍ قُسِّمَتْ
بينَ غُصنٍ وكَثيبٍ وقمَرْ
دُرَّةٌ بَحرِيَّةٌ مَكنُونةٌ
مازَها التَّاجرُ مِن بينِ الدُّرَرْ
أيُّها النُّوامُ هبُّوا ويْحَكم
واسألُوني اليومَ ما طَعمُ السَّهَرْ
— بشار بن برد
معاني المفردات الصعبة
- عجِبَت فَطمةُ: استغربت فطمة.
- نَعتي لها: وصفي لها.
- المكفوف البصر: الأعمى.
- بنت عشر وثلاث: فتاة عمرها ثلاث عشرة سنة.
- قسِّمت: توزعت ملامحها بين الغصن (القوام)، والكثيب (امتلاء الجسم)، والقمر (الوجه المنير).
- دُرَّة بحرية مكنونة: لؤلؤة مخبأة في أعماق البحر، إشارة إلى ندرتها وجمالها المحجوب.
- مازَها التاجر من بين الدُرر: اختارها التاجر من بين باقي اللآلئ، أي أنها أجملهن.
- أيها النوام هبوا: نداء لمن لا يشعر بعذابه في الحب، يدعوهم للاستيقاظ ومشاركته المعاناة.
- ما طعم السهر: ما إحساس الأرق والسهر بسبب الحب.
شرح الأبيات وأسلوبها
في هذه الأبيات، يرد بشار بن برد، الشاعر المكفوف، على استغراب فتاة اسمها “فطمة” من قدرته على وصف الجمال رغم فقدانه البصر.
- يبدأ بالسخرية من دهشتها، وكأنه يقول “هل تعتقدين أن من فقد بصره لا يمكنه أن يبصر الجمال بعينه الداخلية؟”، وهو تحدٍّ لطيف يعكس ثقته بنفسه وبقدرته الشعرية.
- ثم يصفها بطريقة غاية في الرقة، فيرى أنها تشبه الغصن في نحافة قوامها، والكثيب الرملي في امتلاء جسدها، والقمر في إشراقة وجهها، وهو تشبيه يجمع بين الطبيعة والجمال البشري.
- ثم يشبهها بدرة بحرية مخبأة، في إشارة إلى جمالها الفريد وندرتها، ويؤكد ذلك بقوله “مازها التاجر من بين الدُرر”، أي أن جمالها متفوق حتى على أجمل النساء.
- ينتهي بدعوة درامية لمن لا يشعر بعذابه في الحب، يطلب منهم أن يستيقظوا ويسألوه عن معنى السهر والمعاناة، في تعبير عاطفي مؤلم عن لوعة الحب.
القصيدة تتميز بأسلوب المزج بين الفخر والرقة، والسخرية والعذوبة، والتحدي والتوسل، مما يجعلها تحفة من الشعر الغزلي المبتكر.
Poem Translation:
Astonished was fair Fatimah to see,
A blind man paint her grace so vividly!
“How speaks he thus, whom light may ne’er embrace?”
Yet lo! The heart perceives what eyes misplace.
Thirteen in years, yet fashioned so divine,
A willow’s grace, a moonlit face doth shine.
A hidden pearl, in ocean’s depths concealed,
So rare, the merchant’s finest gem revealed.
Awake, ye dreamers! Rise, and mark my plight,
And ask me now—how tastes the sleepless night?








