شعر المتنبي – أيدري الربع أي دم أراقا

أَيَدري الرَبعُ أَيَّ دَمٍ أَراقا

وَأَيَّ قُلوبِ هَذا الرَكبِ شاقا

لَنا وَلِأَهلِهِ أَبَداً قُلوبٌ

تَلاقى في جُسومٍ ما تَلاقى

وَما عَفَتِ الرِياحُ لَهُ مَحَلّاً

عَفاهُ مَن حَدا بِهِمِ وَساقا

فَلَيتَ هَوى الأَحِبَّةِ كانَ عَدلاً

فَحَمَّلَ كُلَّ قَلبٍ ما أَطاقا

— المتنبي

شرح أبيات الشعر

1 – الألف: للاستفهام. ومعناه: النفي. أي لا يدري الربع. وشاقه الحبيب: أي هيج شوقه إليه.
سأل أصحابه وقوفهم ساعةً على ربع حبيبه. هل يدري الربع من قتل منا لوجوده?! وقلب من هيجه لشوقه? أراد به دم نفسه وقلبه، تعظيماً لهما.

2 – يقول لنا وللذين كانوا أهل هذا الربع قلوب تتلاقى في جسوم ما تتلاقى. يعني نحن نذكرهم وهم يذكروننا. فكأننا نتلاقى بالقلوب

3 – يقول: إن الرياح لم تعف محلا بهذا الربع، فقد كانت تهب الرياح عليه، وهم حلول به، فلا تمحو له رسما، ولا تعفو له أثرا، فلما حدى بهم حادي الرحيل، وساق إبلهم سائقه، عفت منازله ودرست أطلاله، فليس للرياح فيه صنع، وإنما ذلك من صنيع من حَدى إبلهم وساقها.

4 – يعني أن الحب قد جار عليّ فحملني فوق ما أطيقه من الشوق، فليت الهوى كان بالتسوية والنصفة بين العشاق. فيكون حظ كل عاشق منه قدر ما يطيقه.