شعر المتنبي – أحبك يا شمس الزمان وبدره

أُحِبُّكَ يا شَمسَ الزَمانِ وَبَدرَهُ

وَإِن لامَني فيكَ السُهى وَالفَراقِدُ

وَذاكَ لِأَنَّ الفَضلَ عِندَكَ باهِرٌ

وَلَيسَ لِأَنَّ العَيشُ عِندَكَ بارِدُ

فَإِنَّ قَليلَ الحُبِّ بِالعَقلِ صالِحٌ

وَإِنَّ كَثيرَ الحُبِّ بِالجَهلِ فاسِدُ

— أبو الطيب المتنبي

شرح أبيات الشعر:

1 – جعله كالشمس وكالبدر. يعني أن الشمس تضيء النهار، والبدر يجيء الليل، وأنت قد جمعت معنيين فاستحققت الاسمين، وجعل غيره من الملوك إلى جنبه كالسُّها والفرقدين لأن السها: نجم خفي لا يكاد يراه إلا حاد البصر، والفرقدان: نجمان خفيان أيضاً، من بنات نعش الصغرى، وأتى بلفظ الجمع؛ لأنه أراد ملوكا كثيرة تشبه الفرقدين، فجمع لما أراد الملوك.

2 – باهر: أي ظاهر غالب، وبارد: أي طيب. يقول: أحبك لفضلك، لا لما أناله من طيب العيش عندك، لأن ذلك يحصل في كل موضع.

3 – يقول مؤكداً لقوله: أحبك يا شمس الزمان، وأن القليل من المحبة مع العقل ينتفع بها، فأنا أحبك بالعقل، فإن قدّرت أن محبتي لك قليلة، ولكنها لما كانت مع العقل كانت أنفع من محبة الجاهل إياك؛ لأن العاقل إنما يجب الإنسان لما يرى من فضله، فمحبته دائمة لذي الفضل، وأن الكثير من المحبة مع الجهل، فاسد لا أصل له، لأن الجاهل إنما يحب الإنسان للطمع، فإذا انقطع انقطعت المحبة، فغيري من الشعراء وإن كان يظهر لك من نفسه حباً كثيرا، فحبه لما كان مع الجهل ليس فيه طائل

 

أبو الطيب المتنبي

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي الكوفي الكندي ابو الطيب المتنبي.(303هـ-354هـ/915م-965م) الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي. له الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وفي علماء الأدب من بعده أشعر الإسلاميين.