شعر البحتري – مر بي خاليا فأطمع في الوصل

لي حَبيبٌ قَد لَجَّ في الهَجرِ جِدّا

وَأَعادَ الصُدودَ مِنهُ وَأَبدى

ذو فُنونٍ يُريكَ في كُلِّ يَومٍ

خَلَفاً مِن جَفائِهِ مُستَجَدّا

يَتَأَبّى مَنعاً وَيُنعِمُ إِسعا

فاً وَيَدنو وَصلاً وَيَبعُدُ صَدّا

أَغتَدي راضِياً وَقَد بِتُّ غَضبا

نَ وَأُمسي مَولىَن وَأُصبِحُ عَبدا

وَبِنَفسي أَفدي عَلى كُلِّ حّالٍ

شادِناً لَو يُمَسُّ بِالحُسنِ أَعدى

مَرَّ بي خالِياً فَأَطمَعَ في الوَص

لِ وَعَرَّضتُ بِالسَلامِ فَردا

وَثَنى خَدَّهُ إِلَيَّ عَلى خَو

فٍ فَقَبَّلتُ جُلَّناراً وَوَردا

سَيِّدي أَنتَ ما تَعَرَّضتُ ظُلماً

فَأُجازى بِهِ وَما خُنتُ عَهدا

رِقَّ لي مِن مَدامِعٍ لَيسَ تَرقا

وَإِرثِ لي مِن جَوانِحٍ لَيسَ تَهدى

أَتُراني مُستَبدِلاً بِكَ ما عِش

تُ بَديلاً وَواجِداً مِنكَ بُدّا

— البحتري

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، يتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.