Skip to main content
search

إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً

فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا

فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ

وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا

فَما كُلُّ مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ

وَلا كُلُّ مَن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا

إِذا لَم يَكُن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً

فَلا خَيرَ في وِدٍّ يَجيءُ تَكَلُّفا

وَلا خَيرَ في خِلٍّ يَخونُ خَليلَهُ

وَيَلقاهُ مِن بَعدِ المَوَدَّةِ بِالجَفا

وَيُنكِرُ عَيشاً قَد تَقادَمَ عَهدُهُ

وَيُظهِرُ سِرّاً كانَ بِالأَمسِ قَد خَفا

سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا لَم يَكُن بِها

صَديقٌ صَدوقٌ صادِقُ الوَعدِ مُنصِفا

— الإمام الشافعي

شرح الأبيات ومعاني المفردات

هذه الأبيات الرائعة للإمام الشافعي تتحدث عن حقيقة العلاقات الإنسانية، وخيبة الأمل في الصداقة المزيفة، حيث يدعو إلى ترك العلاقات التي تقوم على التكلف والنفاق، والتركيز على الصحبة الصادقة.

معاني المفردات:

  • تكلفًا: تصنعًا، أي بدون صدق أو رغبة حقيقية.
  • التأسف: الحزن والندم على فقدان العلاقة.
  • أبدالٌ: بدائل، أي أن الناس ليسوا محصورين في شخص واحد.
  • صفو الوداد: نقاء المحبة وصفائها.
  • خَليل: الصديق الحميم.
  • يُنكر عيشًا: يتجاهل أو يتناسى الأيام الجميلة التي قضاها معك.
  • يُظهر سرًا: يخون العهد ويفشي الأسرار القديمة.
  • صديق صدوق: صديق مخلص وصادق في وعوده.

 

الشرح والتحليل

الشافعي يبدأ بتوصية واضحة:
“إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفًا، فدعهُ ولا تُكثِر عليه التأسّفا”

  • إذا كانت العلاقة مبنية على المجاملة والتكلف، فمن الأفضل تركها دون حزن أو أسف.
  • العلاقات الحقيقية تقوم على المودة الصادقة، وليس التصنع والاهتمام الزائف.

ثم يطمئن القارئ بأن البدائل موجودة:
“ففي الناس أبدالٌ، وفي الترك راحةٌ”

  • لا ينبغي للإنسان أن يتعلق بشخص لا يبادله الشعور الصادق، فالعالم مليء بالناس، وترك العلاقة قد يكون راحة للنفس.

حقيقة مؤلمة عن الحب والصداقة:
“ما كلُّ من تهواه يهواك قلبهُ، ولا كلُّ من صافيتَهُ لك قد صفا”

  • ليس كل من نحبه يحبنا بالمثل، ولا كل من نصافيه يبادلنا نفس الإخلاص.
  • العلاقات ليست دائمًا متبادلة، وهذا واقع يجب تقبله.

تحذير من الصداقة الزائفة:
“إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةً، فلا خير في ودٍّ يجيء تكلفًا”

  • إذا لم يكن الحب أو الصداقة نابعين من القلب بصدق، فليسا جديرين بالبقاء.

ثم يتحدث عن الخيانة والجحود:
“ولا خير في خلٍّ يخون خليلهُ، ويلقاهُ من بعد المودةِ بالجفا”

  • لا فائدة من صديق يغدر وينقلب بعد أن كان مقربًا.
  • “وينكر عيشًا قد تقادم عهدهُ، ويظهر سرًا كان بالأمس قد خفا”
    • أسوأ أنواع الناس من يتجاهل الذكريات الجميلة وينقلب عليك، بل ويفشي أسرارك.

الخاتمة: الموقف من الحياة دون أصدقاء أوفياء
“سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها، صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ منصفا”

  • إذا لم يكن في الدنيا صديق مخلص صادق الوعد ومنصف، فلا خير فيها.
  • الصديق الحقيقي نادر، لكنه كنز لا يعوّض.

Poem Translation:

If one sustains thee but in feigned delight,
Then leave, and grieve him not in mournful plight.
For men are plenty, and in loss there’s rest,
And hearts endure, though love be sorely pressed.

Not all who charm thee hold thee dear in truth,
Nor every friend doth cherish thee in sooth.
If love sincere doth not its nature show,
Then love contrived is but a hollow woe.

No worth in friend who doth his mate betray,
And turns to coldness, love now cast away.
Who shuns old times and breaks the solemn vow,
Reveals once-hidden secrets spoken low.

Farewell to life, if none therein remains,
A friend most true, where honesty sustains.

 

Poem Explanation:

These lines by Imam Al-Shafi’i reflect on the nature of true friendship and love, warning against fake relationships and urging people to let go of insincere bonds.

He advises that if a relationship is based on forced courtesy, it is better to leave without sorrow.
He acknowledges the pain of unreciprocated love and the reality that not everyone we cherish will cherish us back.
He condemns betrayal and disloyalty, especially from those who once seemed close.
Finally, he states that a life without a truly honest and loyal friend is not worth living.
This poem carries a universal lesson on detachment, self-respect, and the rarity of true companionship.

الإمام الشافعي

أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ المطَّلِبيّ القرشيّ (150-204هـ / 767-820م) هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضاً إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء. وإضافةً إلى العلوم الدينية، كان الشافعي فصيحاً شاعراً، ورامياً ماهراً، ورحّالاً مسافراً.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024