أبيات شعر رثاء

شعر ابن نباته المصري – أقيما فروض الحزن فالوقت وقتها

أقيما فروضَ الحزن فالوقت وقتها

لشمس ضحىً عندَ الزوال ندبتها

ولا تبخلا عني بإنفاق أدمعٍ

ملوّنة أكوى بها إن كنزتها

لغائبةٍ عني وفي القلب شخصها

كأنيَ من عيني لقلبي نقلتها

يقولون كم تجري لجاريةٍ بكىً

وما علموا النعمى التي قد فقدتها

ملكت جهاتي الست فيك محبةً

فأنت وما أخطا الذي قال ستها

إلا في سبيل الله شمس محاسنٍ

وإن لم تكن شمس النهار فأختها

تعرّفتها دهراً يسيراً فأعقبت

دوامَ الأسى يا ليتني لا عرَفتها

وقال أناسٌ إن في الدمع راحةً

وتلك لعمري راحةٌ قد نكرتها

هل الدمع إلا مقلةٌ قد أذبتها

عليكِ وإلا مهجة قد غسلتها

نصبت جفوني بعد بعدك للدجى

وأما أحاديث الكرى فرفعتها

وقال زماني هاكَ بعد تنعمٍ

كؤوس الأسى والحزن ملآى فقلت ها

بكيتك للحسن الذي قد شهدته

وللشيمِ الغرّ التي قد عهدتها

وروضة لحدٍ حلها غصنُ قامةٍ

لعمري لقد طابت وقد طاب نبتها

وحزن فلاةٍ يممته وإنما

ديارُ الظبا حزنُ الفلاة وموتها

كلانا طريحُ الجسم بالٍ فلو دَرَت

إذاً ندَبتني في الثرى من ندبتها

بروحيَ من أخفي إذا زرت قبرها

جوايَ ولو أعلمتها لعققتها

خبية حسنٍ كنت مغتبطاً بها

ولكن برغمي في التراب دفنتها

وآنسة قد كان لي لينُ عطفها

فلم يبق لي إلا نِداها ونعتها

أنادي ثرى الحسناء والترب بيننا

وعزَّ على صمتِ المتيمِ صمتها

كفى حزناً أن لا معين على الأسى

سوى أنني تحت الظلام بعثتها

وتنميق ألفاظٍ عليك رقيقة

كأنيَ من نثر الدموع نظمتها

قضيت فما في العيش بعدك لذّة

ولا في أمانٍ لو بقيتُ بلغتها

سلامٌ على الدنيا فقد رحلَ الذي

تطلبتها من أجله وأردتها

— ابن نباته المصري

القصيدة نظمت على بحر الطَّوِيْل اخترنا لك:

ابن نباتة المصري

ابن نباتة: شاعر، وكاتب، وأديب، ويرجع أصله إلى ميافارقين، ومولده ووفاته في مدينة القاهرة، كان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب.

اقرأ أيضاً لنفس الكاتب

زر الذهاب إلى الأعلى