Skip to main content
search

عذّب بما شئتَ غيرَ البُعدِ عنكَ تجدْ

أوفى محِبّ بما يُرضيكَ مُبْتَهجِ

وخُذْ بقيّةَ ما أبقَيتَ من رمَقٍ

لا خيرَ في الحبّ إن أبقى على المُهجِ

مَن لي بإتلاف روحي في هوَى رَشَإٍ

حُلْوِ الشمائل بالأرواحِ مُمتَزِجِ

مَن ماتَ فيه غَراماً عاشَ مُرْتَقِياً

ما بينَ أهلِ الهوَى في أرفع الدّرَجِ

— ابن الفارض

شرح المفردات الصعبة:

  • عذّب بما شئتَ: افعل ما تريد من العذاب، إلا الفراق.
  • أوفى محبّ: أكثر المحبين وفاءً وإخلاصًا.
  • الرمق: آخر ما يبقى من الحياة.
  • المُهج: جمع “مهجة”، وتعني الروح أو القلب.
  • رَشَإٍ: الغزال، وهو كناية عن الحبيب الرقيق الجميل.
  • حُلْوِ الشمائل: ذو أخلاق وصفات حسنة.
  • مُمتَزِجِ بالأرواح: أي أن روحه تتداخل مع أرواح العاشقين.
  • غَرامًا: حبًا شديدًا وعشقًا متيّمًا.
  • مُرتَقِياً: صاعدًا ومرتفعًا في مكانته الروحية والعاطفية.

شرح الأبيات وتحليلها:

ابن الفارض، شاعر العشق الصوفي، يعبر في هذه الأبيات عن مفهوم الحب بوصفه تجربة تتجاوز الجسد والمادة، لترتقي بالروح إلى أسمى درجات الوجد والتجلي.

  1. البيت الأول: يضع الشاعر شرطًا لحبيبه، فهو مستعد لتحمل أي عذاب في الحب، إلا البعد، لأن ذلك هو أقسى أنواع العذاب.

  2. البيت الثاني: يقدّم الشاعر نفسه كمحب وفيّ، مستعد لفعل كل ما يرضي المحبوب، بل يجد في ذلك بهجة وسعادة.

  3. البيت الثالث: يرى أن الحب الحقيقي لا يترك للإنسان شيئًا، فهو استهلاك كامل للنفس والروح، وإن لم يكن كذلك، فهو ليس حبًا حقيقيًا.

  4. البيت الرابع: يصف الشاعر محبوبه بالغزال الجميل ذي الأخلاق الحسنة، مشيرًا إلى أن عشقه لهذا الكائن ليس مجرد هوى، بل امتزاجٌ روحيٌّ كامل.

  5. البيت الخامس: يؤكد أن من يموت عشقًا يرتقي إلى مكانة سامية بين العشاق، حيث يصبح الحب طريقًا للسمو والتطهير الروحي.

القصيدة تحمل طابعًا صوفيًا عميقًا، حيث يصبح الحب وسيلة للوصول إلى الكمال الروحي، وليس مجرد تعلق بشخص أو جسد.

Poem Translation:

Torment me, Love, with all thy cruel art,
But tear me not from thee—nor bid us part!
Take what remains, let naught of life endure,
For love that spares the soul is love impure.

Oh, grant my soul to waste in beauty’s flame,
Where sweetness dwells and love hath writ its name.
For he who dies in passion’s high embrace,
Shall rise above, adorned with love’s own grace.

Poem Explanation:

Ibn al-Farid’s poem embodies the essence of passionate, almost mystical love. He expresses an unwavering devotion, declaring that he is willing to endure any torment except separation, which he considers the ultimate suffering.

He then portrays love as an all-consuming force—one that should leave nothing of the self behind. If love allows survival, it is not true love. The beloved is likened to a graceful gazelle, a symbol of beauty and purity, whose essence merges with the souls of lovers.

Finally, the poet elevates love to a spiritual plane: those who die in its fire do not perish but ascend to a higher realm, where they are honored among the most devoted of lovers. This aligns with Sufi ideals, where love leads to transcendence and unity with the divine.

ابن الفارض

عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، أبو حفص وأبو القاسم، شرف الدين ابن الفارض. أشعر المتصوفين. يلقب بسلطان العاشقين. في شعره فلسفة تتصل بما يسمى (وحدة الوجود)

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via