شعر ابن الرومي – كم مقلة بعده عبرى مؤرقة

للَّه من هالِكٍ وافَى الحِمامُ بِهِ

أُخرَى الحياةِ وأخْرَى المجدِ في أمدِ

كم مُقْلَةٍ بعدَه عَبْرَى مُؤَرَّقَةٍ

كأَنما كُحِلَتْ سَمَّاً على رمدِ

جادتْ عليه فأغْنَتْ أن يُقال لها

يا عيْنُ جُودِي بدَمْعٍ منك مُطَّردِ

إنْ لا يكن ظُفُرُ الهَيْجَا مَنِيَّتَهُ

فأَكْرَمُ النَّبْتِ يَذْوِي غير مُحْتَصَدِ

أما ترى الغَرْسَ لا تَذْوي كَرائمُهُ

إلا على سُوقِها في سائر الأبدِ

— ابن الرومي

ابن الرومي

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي، تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء،