Skip to main content
search

وفرزُ النّفوس كفرزِ الصّخور

ففيها النّفيس وفيها الحجر

وبعضُ الأنام كبعض الشّجر

جميلُ القوامِ شحيحُ الثّمر

وبعضُ الوعودِ كبعض الغُيُوم

قويّ الرعودِ شحيحُ المطر

وخيرُ الكلامِ قليلُ الحروف

كثيرُ القطوفِ بليغُ الأثر

— أبو العتاهية

شرح الأبيات ومعاني الكلمات

معاني بعض الكلمات:

  • فَرْزُ النّفوس: تمييزها وتصنيفها بحسب جوهرها.
  • فَرْزُ الصّخور: استخراج المعادن النفيسة من بين الأحجار العادية.
  • النّفيس: الثمين ذو القيمة العالية.
  • الحَجَر: الصخر العادي الذي لا قيمة له.
  • شحيح الثمر: قليل العطاء، لا يعطي إلا نادرًا.
  • قوي الرعود شحيح المطر: يُصدر صوتًا مدويًا لكنه لا يجلب منفعة حقيقية.
  • كثير القطوف: مليء بالثمار، أي ذو فائدة عظيمة.

شرح الأبيات:
يقدّم أبو العتاهية في هذه الأبيات تأملات عميقة في طبيعة البشر والكلام والوعود، مستخدمًا تشبيهات رائعة من الطبيعة:

  1. النفوس كالصخور: فكما أن بعض الصخور تحتوي على المعادن النفيسة، وبعضها مجرد حجارة بلا قيمة، كذلك الناس، فمنهم أصحاب القيم الرفيعة، ومنهم من لا نفع فيهم.
  2. الناس كالأشجار: بعضهم جميل في المظهر لكنه قليل العطاء، تمامًا كأشجار مورقة الشكل لكنها لا تثمر.
  3. الوعود كالسحب: بعضها كالغيم الذي يُصدر الرعد القوي دون أن يُنزل المطر، أي أنها وعود فارغة بلا تنفيذ.
  4. الكلام كالثمار: خير الكلام هو الذي يكون موجزًا لكنه غني بالمعاني، تمامًا كالشجرة المثمرة التي تحمل الكثير من الفوائد رغم قلة حجمها.

الأبيات تعكس حكمة عميقة حول التمييز بين الجوهر والمظهر، وبين الفعل الحقيقي والكلام الفارغ، وهي دعوة للتفكر في قيمة الأشياء لا في مظاهرها فقط.

Poem Translation:

As stones are sifted, so are souls refined,
Some shine like gold, some worthless left behind.
And men, like trees, in stately form may rise,
Yet bear no fruit beneath their lofty guise.

Like thunder loud that brings no soothing rain,
Are hollow vows that echo but in vain.
Yet words, like pearls, though brief, their wisdom stays,
Rich in their yield, and bright in lasting praise.

 

Poem Explanation:

Abu Al-Atahiyah uses vivid natural metaphors to reflect on human nature and speech. He compares people to stones, emphasizing that just as some contain precious gems while others are mere rock, so too do individuals differ in worth.

Similarly, he likens some people to trees—majestic in appearance yet barren of fruit, implying that external beauty or charm does not guarantee value. He also critiques empty promises, comparing them to thunderous clouds that bring no rain.

Finally, he praises brevity in speech, suggesting that the most powerful words are those that are concise yet rich in meaning, much like a tree that bears abundant fruit despite its modest stature.

أبو العتاهية

إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي ، أبو إسحاق ولد في عين التمر سنة 130هـ/747م، ثم انتقل إلى الكوفة، كان بائعا للجرار، مال إلى العلم والأدب ونظم الشعر حتى نبغ فيه، ثم انتقل إلى بغداد، واتصل بالخلفاء، فمدح الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد. أغر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via