Skip to main content
search

يا بلبلاً ما له عُودٌ ، ولا وترُ

ورغم ذلك يهوى صوته البَشَرُ

هذي الملايينُ سَلاهم وداعبهم

ما كان أنشده محبوبُهم (ظفر)

ساق الأناشيدَ في سر وفي علن

وحبّر اللحن حتى يَعْذبَ السمر

واختار ما تشتهي النفوسُ إن سئمتْ

ضنكَ الحياة ، فزالَ الحزنُ والضجر

فأطربتْ مَلكاتُ النفس نبرتُه

في كل مقطوعةٍ صَفتْ بها الفِكَر

نعمَ الحُداء به الآذانُ مُولعة

حتى يؤثر في قوم به سُحِروا

فأنصتوا للذي يتلوه من زبدٍ

فيها لمن يبتغي دربَ الهُدى دُرَر

واستمتعوا بترانيم مُرجّعةٍ

سلوى فؤادٍ دَهى حُبورَه الكدر

يا ابن النتيفات رفقاً فالقلوبُ هفتْ

إلى الأناشيد ، فيها النورُ مزدهر

في عالم شوّه الغناءُ منظرَه

فما استلذ به سمعٌ ولا نظر

من كل فج عميق مطربون أتَوْا

وجُلهم – للغنا – نفوسَهم نذروا

وصِيتهم عفنٌ ، ولا خلاقَ لهم

فكيف كِيلتْ لهم ألقابُ من طهروا؟

قالوا: العنادلُ ، والنشاذ يَدمغهم

منهم وفيهم فهل عليه قد فطِروا؟

قالوا: البلابلُ ، والنعيقُ ديدنهم

وبالمعاصي – بلا أدنى حيا – جهروا

وكوفئوا بنياشين وأوسمةٍ

والجاهلية – بالقطعان – تفتخر

والمعرضون – بهم في الناس – قد فتنوا

وغرّهم – في الحياة – اللؤمُ والدَبَر

واستثقلوا طاعة الرحمن تنقلهم

من الحضيض ، وفي فسوقهم فجروا

يا ابن النتيفات خالفهم تزدْ شرفاً

لا تستوي الأسْدُ في القياس والحُمُر

سدّدْ وقاربْ ، وأنشد شعر كوكبةٍ

من المغاوير ممن بالهُدى ائتمروا

وأطرب الصِيدَ مَن سمعوك عن رغب

بدمع عين – على الخدين – ينهمر

أغناهمُ الشعرُ ، والألحانُ تُتحِفه

عن كل أغنيةٍ ، يسلو بها الغجر

كم سامرتْ نفحاتُ النظم منتصتاً

حتى غشتها طيوفُ السعد والبُشُر

كم أثرَتْ في نفوس السامعين لها

هذي الأناشيدُ فيها الفن والفِكَر

كم لامستْ طبقاتُ الصوت أفئدة

كسيرة ، فإذا بالكسر ينجبر

كم أشرقتْ دندناتٌ من رنيم صدىً

فيها جمالُ أداء اللحن يستتر

ما (الموصليُّ) وما (زريابُ) إن عزفا

لحناً به يُستطابُ اللهو والسهر؟

ما (اللاذقيَ) وما (الكِنديّ) إن عزفا

لحناً بآلة عزفٍ بات يُستطر؟

وكم تكلفَ (فارابيّهم) وشدا

لحناً نشاذاً – لدى الأذواق – يُحتقر

وما (مُليغ) وما (البُوجيّ) إن وضعا

لحناً يُردّدُه الأوباشُ إن سكروا؟

وما (النصبجيّ) في أسمى مكانته؟

وما (ابن كنباط)؟ كلٌ ما له أثر

وما (ابن مَرويش) والإيقاعُ يطربه؟

وهْو الذي في اللحون الشمسُ والقمر

كما يقولون لا كما أقول أنا

إني أراه خَطا خُطا الألى كفروا

أمواتاً القومُ ، عاشوا لا حياة لهم

بين الأنام همُ قبورَهم حفروا

وابنُ النتيفات صدقاً ليس يُشبههم

هذا أطاع ، وهم أخراهمُ خسروا

هذا استقام على منهاج خالقه

وهؤلاء سبيلَ المصطفى هجروا

هذا الأناشيدُ أولاها بنبرته

وللغفاة خوارٌ ، حيث هم بقر

همُ الهزائمُ والغلبُ اجتنى غدَنا

هل يستوي الغلبُ إن قارنت و(الظفر)؟

شتان بينهما إن قِيلَ يُشبههم

لا يستوي الصِيدُ في المقياس والنوَر

يُزري بهم (ظفرُ) بما يُقدّمه

من اللحون بلا دفٍ ولا وتر

كم تصقلُ السمعَ ألحانٌ يُرَجّعُها

كأن حاديَها – في النظم – مبتكر

يشدو فيطرب مَن يُعيره أذناً

والعقلُ – من دقة الألفاظ – ينبهر

وينتقي الشعرَ ، لا يُلقيه مرتجلاً

حتى يكون به وعظ ومُعتبَر

وحالنا – بعد إصغاءٍ له – عجبٌ

فتارة يجعل النفوس تبتشر

وتارة – بحلول الموت – يُشعرنا

فهل دنا أجلٌ؟ أو انتهى عُمُر؟

وتارة سكرات الحزن تقهرنا

حتى يكاد سنا الآمال ينتحر

وتارة نستقي ثقافة ندرتْ

وبعضَ علم من التفريط يندثر

وتارة بدقيق الفقه يُتحفنا

حتى نكون الألى إسلامَهم خبروا

وتارة – ببيان الحق – يغمرُنا

حتى نكون الألى بشرعهم بَصُروا

وتارة بعطير النصح يَشملنا

ولا يُثمّنُ نصحٌ طيّبٌ عطِر

وتارة يشتكي من حال أمتنا

مستنكراً بأسَ مَن – بأهلنا – مكروا

وتارة – بدموع الشعر – يُغرقنا

بأكبُدٍ – من دواعي الوجد – تنفطر

وتارة ينشد الأشعارَ منتقداً

أحوال قوم من الأفذاذ قد سخروا

وكم يُصحّحُ تاريخاً مؤرخه

أمسى – بتزويره في الناس – يتجر

وكم يُضيفُ مفاهيماً لها ألق

تكادُ – في قيم الإسلام – تنحصر

وكم يسوقُ – لنا – الألغاز غامضة

كأنما – بغموض اللغز – يختبر

وكم يَكيل دُعا الرحمن مبتهلاً

كالأتقياء إذا لربهم جأروا

وكم يجاهد مَن نالوا شريعتنا

شأن الأباة – من الأعداء – قد ثأروا

وكم يُرَجّعُ ألحاناً يُنقحها

ونحن نسمع ما يُلقى ، ونفتخر

يا دَوسريّ ملأت السمع في زمن

جداً قصير ، وقد أحاطك البصر

واسأل (زياداً) وقد لان القريضُ له

حتى غدا بنشيد الشعر يشتهر

و(ابن الشريم) فحدّث عن لباقته

وقد يُطيل نصوصاً ، ثم يختصر

و(ماجد الشيبة) الدكتور شاعره

ومن لمنشده القريضَ يدخر

ولـ (ابن ظافر) الأشعارُ طيِّعة

وكل نص بتقوى الله يأتزر

وإن للجهبذ (النجمي) حِصته

من الأهازيج ، منها القلبُ يَدّكر

وبـ (ابن مُسرع) الشعرُ الأريبُ شدا

شدواً يُداعبُ مَن – بنبضه – شعروا

وشعرُ (سُفيان) وافانا ، وأمتعنا

بطيّب الوعظ يُشجينا ، ويبتدر

جُوزيتمُ الخير في دنيا وآخرةٍ

وضاعفَ الأجرَ – للجهود – مقتدر

وقاكمُ الله مَن ضلوا ، ومَن حسدوا

ومَن – بأحقادهم بين الورى – غدروا

مشاركات الأعضاء

العزة بالعلم!

أحمد علي سليمان عبد الرحيمأحمد علي سليمان عبد الرحيم

اترك ردا

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024