قصص من التاريخ

جرير والفرزدق شيطان شعرهما واحد

من كتاب جمهرة أشعار العرب

ذكر أن الفرزدق لما ضُرب بين يدي سليمان بن عبد الملك بن مروان الضربة في الأسير فرعشت يده وكان راوية جرير بالباب، فقال: أنت هو؟ فقال: نعم! وقد رأيتك إذ ضربت؛ قال: أتدري ما يقول صاحبك إذا بلغه ما كان؟ كأني به قد قال: الطويل

بسيفِ أبي رَغْوانَ سيفِ مُجاشِعٍ

ضَرَبْتَ ولم تَضرِبْ بسيفِ ابن ظالمِ

ضَرَبْتَ بِهِ عنْدَ الإمامِ فَأُرْعَشَتْ

يداكَ وقَالوا مُحْدَثٌ غيرُ صارمِ

أبو رغوان: جد الفرزدق، وهو مجاشع أيضاً. وابن ظالم: رجل من نزار كان شجاعاً.

قال: فمضى راوية جرير إلى اليمامة فسألهم عن جرير، فأخبره خبر الفرزدق وأنشده البيتين. فقال له جرير: أفتدري ما يجيبني به؟ قال: لا. قال: كأني به قد قال:

وَهَلْ ضَرْبَةُ الرّوميّ جاعِلَةٌ لكُمْ

أباً غَيْرَ كَلْبٍ أو أباً مثل دارمِ

ولا نَقْتلُ الأسرَى ولكنْ نفكُّهُمْ

إذا أَثْقَلَ الأعناقَ حَمْلُ المَغَارِمِ

كذاكَ سيوفُ الهندِ تَنبو ظُباتُها

وتَقطَعُ أحياناً مَناطَ التّمائِمِ

قال: فرد الفرزدق على جرير جوابه، كما قال أيضاً. قال: وبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك فقال: ما أحسب شيطانهما إلا واحداً.

FavoriteLoading أضف إلى قائمة الاقتباسات المفضلة
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق