Skip to main content
search

إلتقيت احدى المرات قرب مسجد من بيوت الله عند أصفهان، أمراة متدينة تسمى برة، كانت تلبس حجابها و متلحفة، تحمل مسبحة للذكر ذات خيوط ذهبية و حبات مصنوعة من جوهر باهض الثمن. كانت تتعبد في زاوية بالمصلى خاشعة لله، أما أنا فقد جلست عند ركن بعيد عنها حاملة مصحفا و مرددة وردي اليومي من القرآن العظيم، إلى أن اقتربت مني، ثم ابتسمت قائلة: السلام عليك يا اختاه، هل يمكن أن نتعرف؟ فقلت لها: معك أمة الله يا اختي في الله، فهل من حاجة عندك؟ فقالت: لقد استحيت طرح السؤال، أردت فقط أن أعرف هل أنت مخطوبة لأحد، لأني أبحث عن زوجة تقية صالحة لحفيدى البار المكنى بالعاصم، فهل تقبلين؟ فقلت لها: في حقيقة الأمر لست مخطوبة، و إن صبرت حتى استشير أهلي لاختبارك بالجواب الشافي، لكن ماذا يشتغل حفيدك يا ترى؟ فقالت: إنه تاجر كبير بسوق الجملة، و له صيت واسع بين اقرانه. فقلت: و هل عنده ما يسد به رمقي إن أصبحت عنده لو شاء القدر؟ فقالت: أي و الله، ستكونين كالملكة و لن يخصك شيء عندنا إن شاء الله. فلم يمر إلا بضع من الشهور حتى صرت عروسه، يمر اليوم تلو الآخر، فلا أجده قريبا و غالبا مشغول بحجة العمل، حتى سئمت العيش و أردت الرجوع لاهلي، لكن حبلت في شهري الثاني، فما استطعت العودة إلا بعد ولادة الطفل، عندها طلبت منه الانفصال و يتركني و شأني لكنه أبى و عارض بشدة، و غضب كثيرا مني، فاحسست بالذنب اتجاهه، و اقترحت عليه أن يتزوج ثانية من واحدة غيرب و يدعني رفقة الصبي، قبل عرضي شريطة أن يخلي ابنه معه فقبلت مرغمة.

و هكذا افترقنا و خرجت بخف حنين من هذه الزيجة اللعينة، و من شده الغيظ و الحسرة الشديدة، تزوجت ثانيا و انجبت توأم، ما إن سمع الخبر، ازداد حنقة و غضبا و جاء عندي مسرعا و قال نادما: أيا خلة ، هلا أبريت ببعلك الماضي و تنسي ما حصل بالبته؛ فقلت: لا و الله يا رجل، يا من كنت الخل ثم غدرت بي، المرأة الحرة لا ترضى لنفسها من يبيع العشرة و المأمن، و يتركها ذاهبا لغيرها، أما بعد ما بدر منك، قد نزعتك من تلافيف عقلي، كما أنه لم أظن قط أن الدنيا  سفتبتسم لي مجددا، الحمد لله على عطائه الجزيل و جوده و كرمه. فما قولك يا أخت من هذه القصة؟

فأقول: صدقت يا أمة الله، إن العاصي لا يمل من الخداع حتى يرى بنفسه نتيجة فعله و ظلمه للناس، خاصة زوجته و فلذة كبده، أنه حال الدنيا بوجهين متخالفين دوما، الخير و الشر.

ا

اترك ردا

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024