اليراع الثائر!

حَنَانَيكَ يا هَذَا المُعَنَّى بِحِبْرِهِ

أَنَا بَاذِلٌ دَمْعَ المِدَادِ وَأَسْرِهِ

أَتَبْكِي عَلَى مَجْدِ الحَنِيفَةِ وَالحِمَى؟

وَمَاذَا يفِيدُ الدَّمْعُ يكْوَى بِجَمْرِهِ؟

وَهَبْ أَنَّ قَلْبِي قَدْ تَضَمَّخَ بِالأَسَى

فَهَلْ نَجْمُ هَذَا الكَوْنِ يزْهُو بِعِطْرِهِ؟

أَثُمَّ إِذَا شَمْسُ الحَقِيقَةِ أُخْمِدَتْ

وَنِيلَتْ رُبُوْعُ الحَقِّ تَأْسَى لِدَحْرِهِ؟

أَتَبْكِي الحِمَى والتَّضْحِياتُ شَحِيحَةٌ

وَقَدْ سِيمَ جِيلُ النُّورِ خَسْفًا بِأَسْرِهِ؟

وَشَتَّانَ بَينَ الآهِ مِنْ قَلْبِ ثَائِرٍ

جَسُوْرٍ ، وَبَينَ الآهِ مِنْ قَلْبِ مُكْرِهِ

بَلَى إِنْ تُصَابِرْ يا يرَاعِي وَتَصْطَبِرْ

فَعُقْبَى الصَّبُورِ النَّصْرُ أَجْمِلْ بِنَصْرِهِ

وَهَيهَاتَ يعْلُو حَاقِدٌ فِي نُفُوْسِنَا

فَصَدِّقْ ، ولا تركنْ إِلَى الدَّمْعِ أَخْفِهِ

طَعَامُ الأَبِي الصَبْرُ هَذَا خَلِيلُهُ

وَإِنِّي اعْتَزَمْتُ الصَّبْرَ يُزكِي بِمُرِّهِ

وَلَيلُ التَّرَدِّي طَالَ ، أَينَ نَهَارُهُ؟

وَبَحْرُ الخُمُوْلِ الآنَ يطْغَى بِشَرِّهِ

أَلا يا يرَاعَ الشِّعْرِ رِفْقًا بِحَالِنَا

ظَمِئْنَا فَأُعْطِينَا الحَمِيمَ بِحَرِّهِ

وَزَالَتْ- وَرَبِّي – رَايةٌ تَحْتَفِي بِنَا

وَمِنْ غَيرِهَا سَادَ الظَّلامُ بِخُسْرِهِ

وَكَادَتْ تَمُوتُ النَّفْسُ حُزْنًا لِفَقْدِهَا

وَهَذَا فُؤَادِي كَمْ بَكَاهَا بِشِعْرِهِ

وَغَيرِي بِلَيلَى بَاتَ يشْكُو مُصَابَهُ

وَيبْكِي عَلَى خَذْلِ العَشِيقِ وَهَجْرِهِ

وَينْفِقُ عُمْرًا فِي دَعَاوَى غَرَامِهِ

أَلا يا عَشِيقًا يحْتَوِينَا بِزُورِهِ

أَلا فَالهُدَى أَوْلَى وَفِيهِ عَشِيقَةٌ

هِي الزَّوْجُ فِي بَيتٍ تُغَنِّي بِشِعْرِهِ

فَكَفْكِفْ دُمُوعًا يا يرَاعِي ، وَعَافِهِ

مِنَ الآهَةِ الثَّكْلَى تَجُولُ بِسِحْرِهِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في مشاركات الأعضاء

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

بديع الزمان الهمذاني – المقامة الشعرية

حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: كُنْتُ بِبِلادِ الشَّامِ، وَانْضَمَّ إِلَى رُفْقَةٌ، فَاجْتَمَعْنا ذَاتَ يَوْم فِي حَلَقَةٍ، فَجَعَلْنا نَتَذَاكَرُ الشِّعْرَ فَنُورِدُ أَبْيَاتَ مَعَانِيِه، وَنَتَحاجى بِمَعَامِيهِ، وَقَدْ…

تعليقات