أبيات شعر مدح

قصة قصيدة السيف أصدق إنباء من الكتب

قصة قصيدة السيف أصدق إنباء من الكتب أنه قد أغار الروم في أيام المعتصم بالله بن هارون الرشيد على بلدة زِبَطْرَة المسلمة وعاثوا فيها فساداً، واعتدى رومي من أهل عمّورية على امرأة عربية مسلمة فصاحت مستنجدة بعبارتها المشهورة بين العرب إلى هذا اليوم «وامعتصماه» بمعنى أغثني أيها المعتصم، ولي أمري، فسخر منها الرومي، ووصل خبر ذلك إلى المعتصم فأقسم أن ينصرها، وغزا بلاد الروم، حيث وقعت معركة عمورية الشهيرة بين الخلافة العباسية والإمبراطورية البيزنطية في رمضان من عام 223 هـ الموافق لأغسطس من عام 838 م. وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الإسلامية – البيزنطية.

وكان الجيش العباسي بقيادة الخليفة المعتصم بالله الذي حكم فيما بين 833 -842م، وأما الجيش البيزنطي فقد كان بقيادة توفيل بن ميخائيل سليل الأسرة العمورية .

انتصر العرب المسلمون نصراً مؤزراً، وفُتحت عمّورية، وأُسر ذلك الرومي، وأحضرت المرأة لتراه ويراها، رغم أن المنجمين كانوا قد نصحوا المعتصم بالانتظار حتى ينضج التين والعنب، لأنه لن يستطيع فتح عمّورية قبل ذلك، لكنه لم يستمع لنصيحتهم، وغزاها وانتصر، فأنشد أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في هذه المناسبة قصيدته المحتفية بالعقل والتدبير والحزم والعزم ضد ظلماء الخزعبلات والرجم بالغيب والتطيّر بجانب ثنائها على نجدة الضعفاء وضحايا الحروب والدفاع عن الوطن والحق.

السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ

في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ

بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في

مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والرِّيَبِ

والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَة ً

بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافي السَّبْعَة ِ الشُّهُبِ

أَيْنَ الروايَة ُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا

صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ

تخرُّصاً وأحاديثاً ملفَّقة ً

لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ ولاغَرَبِ

وخَوَّفُوا الناسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَةٍ

إذا بدا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذَّنبِ

وصيَّروا الأبرجَ العُلْيا مُرتَّبة ً

مَا كَانَ مُنْقَلِباً أَوْ غيْرَ مُنْقَلِبِ

يقضون بالأمر عنها وهي غافلة

ما دار في فلك منها وفي قُطُبِ

يا يَوْمَ وَقْعَةِ عَمُّوريَّة َ انْصَرَفَتْ

منكَ المُنى حُفَّلاً معسولة َالحلبِ

أبقيْتَ جدَّ بني الإسلامِ في صعدٍ

والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ في صَبَبِ

لبَّيْتَ صَوْتاً زِبَطْرِيّاً هَرَقْتَ لَهُ

كأسَ الكرى ورُضابَ الخُرَّدِ العُرُبِ

عداك حرُّ الثغورِ المستضامة ِ عنْ

بردِ الثُّغور وعنْ سلسالها الحصب

— أبو تمام

FavoriteLoading أضف إلى قائمة الاقتباسات المفضلة
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق