شعر المتنبي – أرق على أرق ومثلي يأرق

أَرَقٌ عَلى أَرَقٍ وَمِثلِيَ يَأرَقُ

وَجَوىً يَزيدُ وَعَبرَةٌ تَتَرَقرَقُ

جُهدُ الصَبابَةِ أَن تَكونَ كَما أَرى

عَينٌ مُسَهَّدَةٌ وَقَلبٌ يَخفِقُ

ما لاحَ بَرقٌ أَو تَرَنَّمَ طائِرٌ

إِلّا اِنثَنَيتُ وَلي فُؤادٌ شَيِّقُ

جَرَّبتُ مِن نارِ الهَوى ما تَنطَفي

نارُ الغَضى وَتَكِلُّ عَمّا تُحرِقُ

وَعَذَلتُ أَهلَ العِشقِ حَتّى ذُقتُهُ

فَعَجِبتُ كَيفَ يَموتُ مَن لا يَعشَقُ

وَعَذَرتُهُم وَعَرَفتُ ذَنبِيَ أَنَّني

عَيَّرتُهُم فَلَقيتُ فيهِ ما لَقوا

— المتنبي

شرح أبيات الشعر

1 – يقول: بي أرق على أرق، ومثلي بالأرق جدير؛ لأن من نال منه الهوى، وجهده الحب جدير بأن لا ينام، وأهل للسهاد. ثم يقول: وبي جوى يزيد ودمعة تسيل وتنهمل. ومعنى قوله: أرق على أرق: مبالغة له فيه، وتأكيد له.

2 – الجهد المشقّة والجهد الطاقة والصبابة رقّة الشوق. يقول غاية الشوق أن تكون كما أرى ثم فسّره بباقي البيت. .

3 – يقول: لم يلمع برق أو نجم ولم يترنم طائر، يدعو إلفه إلا انعطفت ورجعت إلى نفسي، وأنا مشتاق، مهيج القلب لذكر المحبوبة. وتشويقه لمعان البرق على معنيين: أحدهما أنه يذكره ثغرها المضئ، والثاني أنه يلمع من جانب المحبوبة وناحيتها، فشوقه لهذا الوجه.

4 – يقول جرّبت من نار الهوى ناراً تكلّ نار الغضا عما تُحرقه تلك النار وتنطفئ عنه ولا تُحرقه. يريد أنّ نار الهوى أشدّ إحراقا من نار الغضا وهو شجرٌ معروفٌ يستوقد به فتكون ناره أبقى

5 – يقول: كنت أعذل أهل العشق؛ لجهلي به، حتى دفعت إلى العشق، فلما ذقته عجبت بموت من لا يدخل العشق قلبه? ! فكأنه يقول: إن أقوى أسباب الموت العشق، وإن من بعد عنه فهو بمعزل عن الموت.

6 – يقول: لما ذقته عذرت عنده العشاق وعرفت أني مذنب في عيبهم فلما جربت عليهم في اللوم، لقيت من شدة العشق مثل ما لقوا